ابن أبي الحديد
55
شرح نهج البلاغة
قال ابن إسحاق : وقال أبو طالب يذكر ما أجمعت عليه قريش من حربه لما قام بنصر محمد صلى الله عليه وآله : والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا ( 1 ) فانفذ لأمرك ما عليك مخافة * وأبشر وقر بذاك منه عيونا ودعوتني وزعمت أنك ناصحي * ولقد صدقت وكنت قبل أمينا وعرضت دينا قد علمت بأنه * من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا . قال محمد بن إسحاق : ثم إن قريشا حين عرفت أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله صلى الله عليه وآله وإسلامه إليهم ورأوا إجماعه على مفارقتهم وعداوتهم ، مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي - وكان أجمل فتى في قريش - فقالوا له يا أبا طالب ، هذا عمارة بن الوليد ، أبهى ( 2 ) فتى في قريش وأجمله ، فخذه إليك ( 3 ) فاتخذه ولدا فهو لك ، وأسلم لنا هذا ابن أخيك الذي قد خالف دينك ودين آبائك ، وفرق جماعة قومك لنقتله ، فإنما هو رجل برجل . فقال أبو طالب والله ما أنصفتموني ( 4 ) تعطوني ابنكم أغذوه لكم ، وأعطيكم بنى تقتلونه هذا والله ما لا يكون أبدا ، فقال له المطعم بن عدي بن نوفل - وكان له صديقا مصافيا - والله يا أبا طالب ما أراك تريد إن تقبل من قومك شيئا لعمري قد جهدوا في التخلص مما تكره وأراك لا تنصفهم فقال أبو طالب والله ما أنصفوني ولا أنصفتني ، ولكنك قد أجمعت على خذلاني ومظاهرة ( 5 ) القوم على فاصنع ما بدا لك ( 6 ) !
--> ( 1 ) ديوانه 176 ، 177 . ( 2 ) ابن هشام : ( أنهد فتى ) اي أشده وأقواه . ( 3 ) بن هشام : ( فخذه فلك عقله ونصره ) . ( 4 ) ابن هشام : ( والله لبئس ما تسومونني ) . ( 5 ) مظاهرة القوم ، يريد إعانتهم . ( 6 ) سيرة ابن هشام 1 : 275 .