ابن أبي الحديد

47

شرح نهج البلاغة

( 9 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية : فأراد قومنا قتل نبينا ، واجتياح أصلنا ، وهموا بنا الهموم ، وفعلوا بنا الأفاعيل ، ومنعونا العذب ، وأحلسونا الخوف ، واضطرونا إلى جبل وعر ، وأوقدوا لنا نار الحرب . فعزم الله لنا على الذب عن حوزته ، والرمي من وراء حومته ، مؤمننا يبغي بذلك الاجر ، وكافرنا يحامى عن الأصل ، ومن أسلم من قريش خلو مما نحن فيه بحلف يمنعه ، أو عشيرة تقوم دونه ، فهو من القتل بمكان أمن . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا احمر الباس ، وأحجم الناس ، قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر السيوف والأسنة ، فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر ، وقتل حمزة يوم أحد ، وقتل جعفر يوم مؤتة ، وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة ، ولكن آجالهم عجلت ، ومنيته أخرت . فيا عجبا للدهر إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ، ولم تكن له كسابقتي التي لا يدلى أحد بمثلها ، إلا أن يدعى مدع ما لا أعرفه ، ولا أظن الله يعرفه . والحمد لله على كل حال . وأما ما سألت من دفع قتلة عثمان ، إليك فإني نظرت في هذا الامر ، فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك ، ولعمري لم تنزع من غيك وشقاقك ، لتعرفنهم عن قليل يطلبونك ، لا يكلفونك طلبهم في بر ولا بحر ، ولا جبل