ابن أبي الحديد
41
شرح نهج البلاغة
( 7 ) الأصل : ومن كتاب منه عليه السلام إليه أيضا : أما بعد فقد أتتني منك موعظة موصلة ، ورسالة محبرة ، نمقتها بضلالك ، وأمضيتها بسوء رأيك . وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، قد دعاه الهوى فأجابه ، وقادة الضلال فاتبعه ، فهجر لاغطا ، وضل خابطا . * * * الشرح : موعظة موصلة ، أي مجموعة الألفاظ من هاهنا وهاهنا ، وذلك عيب في الكتابة والخطابة ، وإنما الكاتب من يرتجل فيقول قولا فصلا ، أو يروى فيأتي بالبديع المستحسن ، وهو في الحالين كليهما ينفق من كيسه ، ولا يستعير كلام غيره . والرسالة المحبرة المزينة الألفاظ ، كأنه عليه السلام يشير إلى إنه قد كان يظهر عليها أثر التكلف والتصنع . والتنميق التزيين أيضا . وهجر الرجل ، أي هذى ، ومنه قوله تعالى في أحد التفسيرين ( إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) ( 1 ) . واللاغط ذو اللغط ، وهو الصوت والجلبة .
--> ( 1 ) سورة الفرقان 30 .