ابن أبي الحديد

38

شرح نهج البلاغة

شيئا وتفاقم الامر حتى قتل ، ولا يجب بعد القتل إلا القصاص ، فإذا امتنع أولياء الدم من طاعة الامام لم يجب عليه أن يقص من القاتلين ، لان القصاص حقهم ، وقد سقط ببغيهم على الامام وخروجهم عن طاعته ، وقد قلنا نحن فيما تقدم : إن القصاص إنما يجب على من باشر القتل ، والذين باشروا قتل عثمان قتلوا يوم قتل عثمان في دار عثمان ، والذين كان معاوية يطالبهم بدم عثمان لم يباشروا القتل ، وإنما كثروا السواد وحصروه عثمان في الدار ، وأجلبوا عليه وشتموه وتوعدوه ، ومنهم من تسور عليه داره ولم ينزل إليه ، ومنهم من نزل فحضر محضر قتله ولم يشرك فيه ، وكل هؤلاء لا يجب عليهم القصاص في الشرع . * * * [ جرير بن عبد الله البجلي عند معاوية ] وقد ذكرنا فيما تقدم شرح حال جرير بن عبد الله البجلي في إرسال علي عليه السلام إياه إلى معاوية مستقصى . وذكر الزبير بن بكار في الموفقيات أن عليا عليه السلام لما بعث جريرا إلى معاوية ، خرج وهو لا يرى أحدا قد سبقه إليه ، قال : فقدمت على معاوية فوجدته يخطب الناس وهم حوله يبكون حول قميص عثمان وهو معلق على رمح مخضوب بالدم ، وعليه أصابع زوجته نائلة بنت الفرافصة مقطوعة ، فدفعت إليه كتاب علي عليه السلام ، وكان معي في الطريق رجل يسير بسيري ، ويقيم بمقامي ، فمثل بين يديه في تلك الحال وأنشده إن بنى عمك عبد المطلب * هم قتلوا شيخكم غير كذب * وأنت أولى الناس بالوثب فثب * . وقد ذكرنا تمام هذه الأبيات فيما تقدم .