ابن أبي الحديد
20
شرح نهج البلاغة
على ، وتأمرهم بلزوم الأرض ، وقال : أيها الناس ، أنظروا إلى هذه ، أمرت أن تقر في بيتها ، وأمرنا نحن أن نقاتل ، حتى لا تكون فتنة ، فأمرتنا بما أمرت به ، وركبت ما أمرنا به ، فقام إليه شبث بن ربعي . فقال له : وما أنت وذاك أيها العماني الأحمق سرقت أمس بجلولاء فقطعك الله ، وتسب أم المؤمنين فقام زيد ، وشال يده المقطوعة وأوما بيده إلى أبى موسى وهو على المنبر ، وقال له : يا عبد الله بن قيس ، أترد الفرات عن أمواجه دع عنك ما لست تدركه ، ثم قرأ ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا . . . ) ( 1 ) الآيتين ، ثم نادى سيروا إلى أمير المؤمنين وصراط سيد المرسلين ، وانفروا إليه أجمعين وقام الحسن بن علي عليه السلام ، فقال أيها الناس ، أجيبوا دعوة إمامكم ، وسيروا إلى إخوانكم ، فإنه سيوجد لهذا الامر من ينفر إليه ، والله لان يليه أولو النهى أمثل في العاجلة ، وخير في العاقبة ، فأجيبوا دعوتنا ، وأعينونا على أمرنا ، أصلحكم الله . وقام عبد خير فقال يا أبا موسى ، أخبرني عن هذين الرجلين ، ألم يبايعا عليا قال : بلى قال : أفأحدث على حدثا يحل به نقض بيعته قال : لا أدرى ، قال : لا دريت ولا أتيت إذا كنت لا تدرى فنحن تاركوك حتى تدرى أخبرني هل تعلم أحدا خارجا عن هذه الفرق الأربع : على بظهر الكوفة ، وطلحة والزبير بالبصرة ، ومعاوية بالشام ، وفرقة رابعة بالحجاز قعود لا يجبى بهم فئ ، ولا يقاتل بهم عدو فقال أبو موسى أولئك خير الناس ، قال : عبد خير أسكت يا أبا موسى ، فقد غلب عليك غشك ( 2 ) . قال أبو جعفر : وأتت الاخبار عليا عليه السلام باختلاف الناس بالكوفة ، فقال للأشتر أنت شفعت في أبى موسى أن أقره على الكوفة ، فاذهب فأصلح ما أفسدت ،
--> ( 1 ) سورة العنكبوت 1 - 3 . ( 2 ) تاريخ الطبري 1 : 3146 - 3142 مع تصرف واختصار .