ابن أبي الحديد

13

شرح نهج البلاغة

والخفوف إلى ما دعاكم إليه أمير المؤمنين . عصمنا الله وإياكم بما عصم به أولياءه وأهل طاعته ، وألهمنا وإياكم تقواه ، وأعاننا وإياكم على جهاد أعدائه . واستغفر الله العظيم لي ولكم . ثم مضى إلى الرحبة ، فهيا منزلا لأبيه أمير المؤمنين . قال جابر : فقلت لتميم كيف أطاق هذا الغلام ما قد قصصته من كلامه فقال ولما سقط عنى من قوله أكثر ، ولقد حفظت بعض ما سمعت . * * * قال : ولما نزل علي عليه السلام ذا قار ، كتبت عائشة إلى حفصة بنت عمر ، أما بعد فإني أخبرك أن عليا قد نزل ذا قار ، وأقام بها مرعوبا خائفا لما بلغه من عدتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الأشقر ، إن تقدم عقر ، وإن تأخر نحر ، فدعت حفصة جواري لها يتغنين ويضربن بالدفوف ، فأمرتهن أن يقلن في غنائهن ما الخبر ما الخبر ، على في السفر ، كالفرس الأشقر ، إن تقدم عقر ، وإن تأخر نحر . وجعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة ، ويجتمعن لسماع ذلك الغناء . فبلغ أم كلثوم بنت علي عليه السلام ، فلبست جلابيبها ، ودخلت عليهن في نسوة متنكرات ، ثم أسفرت عن وجهها ، فلما عرفتها حفصة خجلت ، واسترجعت ، فقالت أم كلثوم لئن تظاهرتما عليه منذ اليوم ، لقد تظاهرتما على أخيه من قبل ، فأنزل الله فيكما ما أنزل فقالت حفصة كفى رحمك الله وأمرت بالكتاب فمزق ، واستغفرت الله . قال : أبو مخنف روى هذا جرير بن يزيد ، عن الحكم ، ورواه الحسن بن دينار ، عن الحسن البصري . وذكر الواقدي مثل ذلك ، وذكر المدائني أيضا مثله ، قال : فقال : سهل بن حنيف في ذلك هذه الاشعار :