ابن أبي الحديد

122

شرح نهج البلاغة

كنا إنما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم ، ولئن كنا نقاتل الله - بزعم محمد - فما لأحد بالله طاقة ( 1 ) . قال الواقدي : فروى خفاف بن إيماء بن رحضة ، قال : كان أبى ليس شئ أحب إليه من إصلاح بين الناس ، موكلا بذلك ، فلما مرت به قريش أرسلني بجزائر عشر هدية لها ، فأقبلت أسوقها ، وتبعني أبى ، فدفعتها إلى قريش فقبلوها ووزعوها في القبائل ، فمر أبى على عتبة بن ربيعة ، وهو سيد الناس يومئذ ، فقال : يا أبا الوليد ، ما هذا المسير قال : لا أدرى والله غلبت ، قال : فأنت سيد العشيرة ، فما يمنعك أن ترجع بالناس ، وتحمل دم حليفك ، وتحمل العير التي أصابوا بنخلة ، فتوزعها على قومك فوالله ما يطلبون قبل محمد إلا هذا ، والله يا أبا الوليد ما تقتلون بمحمد وأصحابه إلا أنفسكم ( 2 ) . قال الواقدي ، وحدثني ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : ما سمعنا بأحد سار بغير مال إلا عتبة بن ربيعة ( 2 ) . قال الواقدي : وروى محمد بن جبير بن مطعم ، قال : لما نزل القوم أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله عمر بن الخطاب إلى قريش ، فقال : ارجعوا ، فلان يلي هذا الامر منى غيركم أحب إلى من أن تلوه منى ، وإن إليه من غيركم أحب إلى من أن إليه منكم ، فقال حكيم بن حزام قد عرض نصفا ، فلبوه ( 3 ) ، والله لا تنصرون عليه بعد أن عرض عليكم من النصف ما عرض . وقال أبو جهل : لا نرجع بعد أن أمكننا الله منهم ، ولا نطلب أثرا بعد عين ، ولا يعرض ( 4 ) لعيرنا بعد هذا أبدا . قال الواقدي : وأقبل نفر من قريش حتى وردوا الحوض ، منهم حكيم بن حزام ، فأراد المسلمون تنحيتهم ( 5 ) عنه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله دعوهم ، فوردوا الماء ،

--> ( 1 ) مغازي الواقدي 55 . ( 2 ) الواقدي 56 . ( 3 ) الواقدي : ( فاقبلوه ) . ( 4 ) الواقدي : ( يعترض ) . ( 5 ) الواقدي : ( تخليتهم ) ، قال : ( يعني طردهم ) .