ابن أبي الحديد
119
شرح نهج البلاغة
أرى أن تعلوا الوادي ، فإني أرى ريحا قد هاجت من أعلاها ، وأراها بعثت بنصرك . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( قد صففت صفوفي ووضعت رايتي ، فلا أغير ذلك ) . ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأمده الله بالملائكة ( 1 ) . قال الواقدي : وروى عروة بن الزبير ، قال : عدل رسول الله صلى الله عليه وآله الصفوف يومئذ ، فتقدم سواد بن غزية أمام الصف ، فدفع النبي صلى الله عليه وآله بقدح في بطنه ، وقال : استو يا سواد ، فقال : أوجعتني والذي بعثك بالحق ، أقدني فكشف صلى الله عليه وآله عن بطنه ، وقال : استقد ، فاعتنقه وقبله ، فقال : ما حملك على ما صنعت قال : حضر يا رسول الله من أمر الله ما قد ترى ، وخشيت القتل ، فأردت أن يكون آخر عهدي بك ، وأن أعتنقك ( 2 ) . قال الواقدي : فحدثني موسى بن يعقوب ، عن أبي الحويرث ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن رجل من بنى أود قال : سمعت عليا عليه السلام يخطب على منبر الكوفة ، ويقول : بينا أنا أميح ( 3 ) في قليب بدر جاءت ريح لم أر مثلها قط شدة ، ثم ذهبت فجاءت أخرى لم أر مثلها إلا التي كانت قبلها ، ثم جاءت ريح أخرى لم أر مثلها إلا الأوليين ، فكانت الأولى جبريل في ألف مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، والثانية ميكائيل في ألف عن ميمنته ، والثالثة أسرا فيل في ألف عن ميسرته ، فلما هزم الله أعداءه ، حملني رسول الله صلى الله عليه وآله على فرس ، فجرت بي ، فلما جرت بي خررت على عنقها ، فدعوت ربى ، فأمسكني حتى استويت ، وما لي وللخيل ، وإنما كنت صاحب الحشم ، فلما استويت طعنت فيهم بيدي هذه حتى اختضبت منى ( 4 ) ذي - يعنى إبطه ( 5 ) -
--> ( 1 ) في الواقدي 51 : ( فنزل عليه جبريل : ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) ، بعضهم على أثر بعض . ( 2 ) الواقدي 52 . ( 3 ) في الأصول : ( أمتح ) . وفي الواقدي : ( أميح يعني أستسقي ، وهو من ينزع الدلاء ، وهو المتح أيضا ) . ( 4 ) الواقدي : ( ذه ) . ( 5 ) الواقدي 52 ، 53 .