ابن أبي الحديد

117

شرح نهج البلاغة

قال الزبير بن العوام : لقد سلط الله عليهم النعاس تلك الليلة ، حتى إني كنت لا تشدد ، والنعاس يجلد بي الأرض فما أطيق إلا ذلك ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه على مثل ذلك الحال وقال سعد بن أبي وقاص : لقد رأيتني ، وإن ذقني بين ثديي ، فما أشعر حتى أقع على جنبي . وقال رفاعة بن رافع بن مالك لقد غلبني النوم ، فاحتلمت حتى اغتسلت آخر الليل . ( 1 ) قال الواقدي : فلما تحول رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المنزل بعد أن اخذ السقاء ، أرسل عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود ، فأطافا بالقوم ، ثم رجعا إليه فقالا له يا رسول الله ، القوم مذعورون فزعون ، إن الفرس ليريد أن يصهل فيضرب وجهه ، مع أن السماء تسح عليهم ( 2 ) . قال الواقدي : فلما أصبحوا قال منبه بن الحجاج - وكان رجلا يبصر الأثر : هذا والله أثر ابن سمية ، وابن أم عبد ، أعرفهما ، لقد جاءنا محمد بسفهائنا وسفهاء أهل يثرب ، ثم قال : لم يترك الجوع لنا مبيتا * لا بد أن نموت أو نميتا ( 3 ) . يا معشر قريش ، انظروا غدا إن لقينا محمد وأصحابه ، فاتقوا على شبانكم وفتيانكم ،

--> ( 1 ) الوافدي 49 ، 50 . ( 2 ) الواقدي 50 . ( 3 ) بعدها في الواقدي : قال أبو عبد الله : قد ذكرت قول منبه بن الحجاج : * لم يترك الجوع لنا مبيتا * لمحمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة ، فقال : لعمري لقد كانوا شباعا ، لقد أخبرني أبي أنه سمع نوفل ابن معاوية يقول : نحرنا تلك الليلة عشر جزائر ، فنحن في خباء من أخبيتهم نشوي السنام والكبد وطيبة اللحم ونحن نخاف من البيات فنحن نتحارس إلى أن أضاء الفجر فأسمع منبها يقول بعد أن أسفر : هذا ابن سمية وابن مسعود ، وأسمعه يقول : لم يترك الخوف لنا مبيتا * لا بد أن نموت أو نميتا