ابن أبي الحديد

113

شرح نهج البلاغة

قال الواقدي : وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد قال : قال سعد بن معاذ يومئذ : يا رسول الله ، إنا قد خلفنا من قومنا قوما ما نحن بأشد حبا لك منهم ، ولا أطوع لهم رغبة ونية في الجهاد ، ولو ظنوا أنك يا رسول الله ملاق عدوا ما تخلفوا عنك ، ولكن إنما ظنوا أنها العير . نبني لك عريشا ، فتكون فيه ونعد عندك رواحلك ، ثم نلقى عدونا ، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا ، كان ذلك ما أحببنا ، وإن تكن الأخرى ، جلست على رواحلك ، فلحقت من وراءنا فقال له النبي صلى الله عليه وآله خيرا ، ثم قال : أو يقضى الله خيرا يا سعد ( 1 ) . قال الواقدي : فلما فرغ سعد من المشورة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : سيروا على بركة الله ، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم . قال الواقدي : وقالوا لقد أرانا رسول الله صلى الله عليه وآله مصارعهم يومئذ ، هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان ، فما عدا كل رجل منهم مصرعه ، قال : فعلم القوم انهم يلاقون القتال ، وإن العير تفلت ، ورجا القوم النصر لقول النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) . قال الواقدي : فمن يومئذ عقد رسول الله صلى الله عليه وآله الألوية ، وكانت ثلاثة ، وأظهر السلاح ، وكان خرج من المدينة على غير لواء معقود ، وسار فلقى سفيان الضمري ، ومع رسول الله صلى الله عليه وآله قتادة بن النعمان ومعاذ بن جبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من الرجل فقال الضمري بل ومن أنتم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تخبرنا ونخبرك ، فقال الضمري : وذلك بذاك قال : نعم ، قال : الضمري فاسألوا عما شئتم ، فقال له صلى الله عليه وآله أخبرنا عن قريش ، قال الضمري : بلغني أنهم خرجوا يوم كذا من مكة ، فإن كان الخبر صادقا ، فإنهم بجنب هذا الوادي ، ثم قال

--> ( 1 ) مغازي الواقدي 45 .