فوزي آل سيف
98
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
سيرة الإمام الحسين من سنة 50 إلى 60 هـ في رسالة كتبها الإمام الحسين لمعاوية بن أبي سفيان: " وإني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها، ولا أعظم نظراً لنفسي ولديني، ولأمة محمد صلى الله عليه وآله علينا أفضل من أن أجاهدك. ربما تكون هذه الرسالة وهي جواب عن رسالة أرسلها معاوية إليه يتهدده فيها بأنه أن شق عليه عصا الطاعة سيفعل كذا وكذا، فأجابه الإمام عليه السلام برسالة قوية لم يستطع وهو الحاكم المتسلط أن يجيبه عليها بالرغم من اقتراح مستشاره عمرو بن العاص وابنه يزيد. وتبدأ القضية بعد شهادة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام بعد سنة 50 هـ حيث آلت أمور الإمامة والزعامة الدينية للإمام الحسين عليه السلام بين شيعته بل بين أهل المدينة عامة، فإن غير الشيعة منهم وإن كانوا لا يعتقدون بإمامته - بالمعنى الشيعي الخاص - إلا أنهم يتعاملون معه باعتباره أكبر الشخصيات الدينية في المجتمع المدني، فلا أحد يدانيه في نسبه ولا في علمه ولا موقعه الاجتماعي. كان مروان بن الحكم، الذي كان يلعب به معاوية فيعزله تارة وينصبه أخرى ويغري به[150] الوالي الآخر ثالثة، ويغريه بالوالي السابق له رابعة ـ يسعى لتثبيت موقعه كوال دائم في المدينة، ولهذا الغرض لا بد أن يري نفسه كحافظ للسلطة الأموية ورقيب عتيد على أعدائها فكتب إلى معاوية: (أما بعد فإن عمرو بن عثمان ذكر أن رجالاً من أهل العراق ووجوه أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين بن علي، وذكر أنه لا يأمن وثوبه،
--> 150 الطبري 4/ 218.. حدثني عمر قال حدثنا علي بن محمد عن جويرة بن أسماء عن أشياخه أن معاوية كان يغري بين مروان وسعيد بن العاص فكتب إلى سعيد بن العاص وهو على المدينة اهدم دار مروان فلم يهدمها فأعاد عليه الكتاب بهدمها فلم يفعل فعزله وولى مروان! وفي تفصيل القصة قال: أن معاوية كتب إلى سعيد بن العاص يأمره بقبض أموال مروان كلها فيجعلها صافية ويقبض فدك منه وكان وهبها له فراجعه سعيد بن العاص في ذلك وقال قرابته قريبة فكتب إليه ثانية يأمره باصطفاء أموال مروان فأبى وأخذ سعيد بن العاص الكتابين فوضعهما عند جارية فلما عزل سعيد عن المدينة فوليها مروان كتب معاوية إلى مروان بن الحكم يأمره بقبض أموال سعيد بن العاص بالحجاز وأرسل إليه بالكتاب مع ابنه عبدالملك فخبره أنه لو كان شيئا غير كتاب أمير المؤمنين لتجافيت فدعا سعيد بن العاص بالكتابين اللذين كتب بهما معاوية إليه في أموال مروان يأمره فيهما بقبض أمواله فذهب بهما إلى مروان فقال هو كان أوصل لنا منا له وكف عن قبض أموال سعيد وكتب سعيد بن العاص إلى معاوية العجب مما صنع أمير المؤمنين بنا في قرابتنا أن يضغن بعضنا على بعض فأمير المؤمنين في حلمه وصبره على ما يكره من الأجنبيين وعفوه وإدخاله القطيعة بيننا والشحناء وتوارث الأولاد ذلك فوالله لو لم نكن بني أب واحد إلا بما جمعنا الله عليه من نصر الخليفة المظلوم واجتماع كلمتنا لكان حقا علينا أن نرعى ذلك والذي أدركنا به خير فكتب إليه يتنصل من ذلك وأنه عائد إلى أحسن ما يعهده.