فوزي آل سيف

94

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وها هو الخليفة عثمان يشكو عبد الله بن عباس عند أبيه العباس بن عبد المطلب بأنه يمالئ معارضيه[143]بل يؤلب الناس عليه، فكيف والحال هذه يذهب في فتوحاته وتحت إمرة قواده؟! حيث أن الخبر ذكر أن من جملة من كان في فتح طبرستان هو عبد الله بن عباس. ثالثا: أن بعض من هم في سلسلة سنده قد وصفوا بالكذب والوضع والاختلاق، كما مر في الهامش، وأيضا فإننا لا نجد هذا الخبر في أي مصدر قبله، مع أن هناك دوافع كثيرة لنقله لو كان، فإن من المهم عند أتباع مدرسة الخلفاء أن يظهروا حالة الانسجام والتوافق بين الإمام علي والخلفاء لبيان مشروعية خلافتهم، والاجماع الاسلامي عليها، وأفضل شاهد يمكن أن يجدوه هو مشاركة الحسنين في فتوحات الخلفاء، ومع ذلك لم يوجد هذا الخبر في مصدر غير الطبري (المتوفى سنة 310 هـ)، وكذلك لا نجده في أي كتاب من كتب السيرة والحديث التي تعرضت لحياة الإمامين الحسنين لا في كتب مدرسة الخلفاء ولا في مصادر الامامية، ومن المعلوم أن مصادر الامامية تتتبع كل شاردة وواردة عن حياتهما، فكيف يكون حدث بهذه الأهمية ولا يذكر ولو بسطر واحد في أي كتاب حديثي أو كتاب سيرة وتاريخ؟! وأغرب من ذلك ما ذكره عبد الرحمن بن خلدون - وليست غرائبه قليلة - من قوله أن عثمان بن عفان لما أراد فتح افريقية ولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه من الرضاعة على الجيش الذاهب في سنة 25 هـ،" ثم إن عبد الله بن أبي سرح استأذن عثمان في ذلك واستمده فاستشار عثمان الصحابة فأشاروا به فجهز العساكر من المدينة وفيهم جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وابن عمرو بن العاصي وابن جعفر والحسن والحسين وابن الزبير وساروا مع عبد الله بن أبي سرح..."[144] وكأن الحسن والحسين عليهما السلام لا هم لهما ولا عمل إلا أن ينتظرا أي قائد يعينه الخليفة عثمان ليغزو شرق الأرض أو غربها حتى يسارعا للانضواء تحت لوائه.

--> 143 البلاذري؛ أنساب الأشراف 5/498 قال: (إن عثمان شكا عليًّا إلى العباس فقال له: يا خال إن عليا قد قطع رحمي وألب الناس ابنُك والله لئن كنتم يا بني عبد المطلب أقررتم هذا الأمر في أيدي بني تيم وعدي، فبنو عبد مناف أحق أن لا تنازعوهم فيه ولا تحسدوهم عليهم). 144 ) ابن خلدون؛ تاريخ ابن خلدون ٢ق١ / ١٢٩