فوزي آل سيف

91

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

بأحكام الدين، ولولا إشارات الإمام علي عليه السلام وارشاداته، وحله القضايا التي عجزوا عن معرفة الصواب فيها لهلكوا. وكان هذا تطبيقا عمليا لنبل الإمام ورساليته ودرسا منه في الزهد فيما تنافسوا فيه، فإن من انتصارات المعارض أن يتخبط منافسه الحاكم في التخطيط والإفتاء وأن تضيع الحقوق على يده، إذ بإمكانه حينها أن يشير إلى الناس بانتهاكات وأخطاء الحاكم، وهذه سيرة المعارضة بين أيدينا فإنهم يفرحون بكثرة الأخطاء ويتغذون على المشاكل ويسقطون بها منافسيهم، لكن هذا الإمام النبيل الذي يرى (تراثه نهبًا) إذا وجد خللا سده، أو رأى خطأ أصلحه أو عثاراً أزاله حتى لقد أنطقهم مراراً بما بقي في سمع الدهر أن "لَوْلَا عَلِيّ لَهَلَكَ عُمَر".[135] 5/ هل شارك الإمام الحسين عليه السلام في فتوحات الخلفاء؟ كأن أول من أشار إلى ذلك هو محمد بن جرير الطبري في تاريخه، فإنه ذكر ما نصه: " حدثني عمر بن شبة قال حدثني علي بن محمد عن علي بن مجاهد[136] عن حبش بن مالك قال غزا سعيد بن العاص[137]من الكوفة سنة ثلاثين يريد خراسان ومعه حذيفة ابن اليمان وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير،[138]وتبعه في ذلك من جاء بعده من مؤرخي مدرسة الخلفاء. وبالرغم من أننا لا نرى مشكلة في ذلك لو ثبت حصول ذلك تاريخيًا، فإن ما يقال من المنع لأجل أن الوالي على الجيش والقائد هو مثل سعيد بن العاص فكيف يكون الحسنان تحت إمرته؟ وأن الفتوحات تلك

--> 135 ) الاستيعاب، ج ٣، ابن عبد البر، ص ٢٤١عن سعيد بن المسيّب، قال: كان عمر تعوّذ باللَّه من معضلة ليس لها أبو حسن. وقال في المجنونة التي أمر برجمها وفي التي وضعت لستة أشهر، فأراد عمر رجمها - فقال له على: إنّ الله تعالى يقول وحمله وفصاله ثلاثون شهرا.. الحديث. وقال له: إن الله رفع القلم عن المجنون.. الحديث، فكان عمر يقول: لولا عليّ لهلك عمر. وقد روى مثل هذه القصة لعثمان مع ابن عبّاس، وعن عليّ أخذها ابن عبّاس، والله أعلم. 136 ) ذكره غير واحد من أئمة الجرح والتعديل عندهم بالوضع والاختلاق كما في تاريخ بغداد 13/ 592 137 ) والده قتله علي بن أبي طالب مشركًا في بدر ولاه عثمان الكوفة بعدما أقيم الحد على الوليد بن عقبة في الخمر وعزل عن ولاية الكوفة، وابنه عمرو بن سعيد بن العاص (الأشدق) صاحب المواقف الحادة والشامتة بأهل البيت عليهم السلام بعد كربلاء. ذكر خبره المسعودي في مروج الذهب 2/ 337 فقال" فلما اتصلت أيام سعيد بالكوفة ظهرت منه أمور منكرة، فاستبد بالأموال، وقال في بعض الأيام أو كتب به إلى عثمان: انما هذا السواد قطين لقريش، فقال له الأشتر، وهو مالك بن الحارث النخعي: أتجعل ما أفاء الله علينا بظلال سيوفنا ومراكز رماحنا بستاناً لك ولقومك؟ ثم خرج إلى عثمان في سبعين راكبا من أهل الكوفة فذكروا سوء سيرة سعيد بن العاص وسألوا عَزْله عنهم.." 138 ) الطبري، محمد بن جرير تاريخ الطبري ٣ / ٣٢٣