فوزي آل سيف
84
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
غرس سقاه رســول اللّه من يده وطاب من بعد طيب الأصل فارعه[124] والقائلون بهذا اعتمدوا كما يظهر على ما ورد في الكافي[125]من مرسلة[126]محمد بن عمرو الزيات عن الصادق عليه السلام: لم يرتضع الحسين عليه السلام من فاطمة عليها السلام ولا من أنثى، كان يؤتى به النبيّ صلى الله عليه وآله فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث، فنبت لحم الحسين عليه السلام من لحم رسول اللّه صلى الله عليه وآله، ودمه. وفي رواية أخرى (مرسلة) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أن النبيّ صلى الله عليه وآله كان يؤتى به الحسين عليه السلام فيلقمه لسانه، فيمصّه، ويظهر من بعض ما نقل أن ذلك كان بسبب مرض ألمّ بالسيدة الزهراء عليها السلام. وبالرغم من أن الأمور الغيببة والكرامات الإلهية في حق أهل البيت عليهم السلام ليست غريبة ولا مستنكرة إلا أننا نحتمل أن قضية ارضاع النبي الحسين عليهما السلام من اصبعه أو لسانه كانت استثناء وليست أصلاً، كما أن نفي ارتضاعه بالكلية من فاطمة يصعب قبوله، وإنما على فرض حصول ذلك فإنه قد كان لفترة محدودة ويؤيده ما مر من أن فاطمة قد مرضت فلم تستطع إرضاع الحسين عليه السلام. واحتمل بعضهم أن يكون ذلك في شهر رمضان لكونها عليها السلام تصوم من جهة، ومن جهة أخرى كان الحسن المجتبى لا يزال رضيعاً في حجرها (خصوصاً على القول بأن بينهما مدة ستة أشهر فقط) ولكونها في الثانية عشر من العمر كما هو المعروف. كما يحتمل أن يكون ذلك في أول أمر الحسين عليه السلام وقبل بدء الرضاع، وأنه كان بناء على وصية النبي صلى الله عليه وآله فاطمة ألا ترضعه حتى يأتي النبي، وبالفعل هكذا حصل فوضع لسانه في فمه، كما
--> 124 ) أدب الطف أو شعراء الحسين (ع)، ج ٦، جواد شبر، ص ٥٠ 125 ) الكافي، ج ١، الشيخ الكليني، ص ٥١٢ كذلك الصدوق / في علل الشرائع 1/ 206 بسند ضعيف أيضا. 126 ) محمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمر والزيات، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام