فوزي آل سيف

77

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

ولا يقتصر الدعم على الجانب المادي وإن كان هو الأساس المهم، بل يشمل الدعم المعنوي بمعنى أن نوفر بيئة صحية لتقبل نتائج ما يتوصل إليه المحققون المعتبرون سواء توافق مع ما نؤمن به ونذهب إليه أو تمايز واختلف، فإنه كما يحتاج التحقيق إلى دعم مادي كذلك يحتاج إلى أن يعيش المحقق بيئة غير معادية له، وغير متهمة له. وإلا فما فائدة تحقيقه إذا كان سيخرج عليَّ بنفس النتائج التي كنت اسمعها منذ خمسين سنة وأبي يسمعها قبلي بكاملها بغثها وسمينها؟ في هذه الحالة كان ينبغي أن يوفر على نفسه ذلك التحقيق والجهد. ولا يعني ذلك في المقابل أن يحرص الباحث على المخالفة لأجل المخالفة للمألوف أو لكي يأتي بما يقال إنه جديد، فهذا أيضاً غير صحيح وإنما أن ينطلق متسلحاً بعدة الباحث وإنصاف القاضي وتنقيب العالم في تتبع الروايات ومقارنتها ومعرفة المقدمات ونتائجها، ونحن نجد بين أيدينا عدداً غير قليل من هذه الجهود التحقيقية والتجارب البحثية التي أنتجت ولا تزال تنتج كتبا وبحوثا نافعة، تختلف فيما بينها في أساليبها ونتائجها وحجمها لكنها ينظر إليها جميعاً بعين الاهتمام والتقدير، وسنشير إلى بعض تلكم الأسماء دلالة عليها وثناء على الجهود التي بذلت فيها: 1/ فمن ذلك ما قام به المحقق المرحوم الشيخ باقر شريف القرشي، في كتابه: موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام، (40 مجلداً) وابتدأ فيه من سيرة النبي الأعظم المصطفى محمد صلى الله عليه وآله، وختم ذلك بخاتم الأوصياء الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وفي هذه الموسوعة اختص الإمام الحسين عليه السلام بثلاثة أجزاء، وقد أحسن المرحوم القرشي في كتابتها كتابة رشيقة معاصرة، كما أنها تحتوي على تحقيقات جيدة. ننصح الشباب المثقف بمطالعة هذه الأجزاء.