فوزي آل سيف
7
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
السبب الرابع الداعي لإحياء هذا الموسم والسيرة أنه موسم للتغيير الذاتي ومناسبة للمراجعة، ينبغي ألّا نتصور أنّ الذين يحضرون المناسبة هم احجار. إن الذين يجلسون تحت منبر ويستمعون إلى خطيب إذا لم يتأثر جميعهم فعلى الأقل سيتأثر 10% منهم! وقد وجدنا نماذج في ذلك قد تحولوا إلى الاسلام أو إلى مذهب آل محمد على أثر سماعه لقصة أو معرفته بموقف من مواقف الامام الحسين وقضية عاشوراء. فتصور أنّ هذا الموسم الذي يحضره في كل العالم الاسلامي من الإمامية عشرات الملايين في كل سنة ويتعرضون لمدة لا تقل عن عشرة أيام من تلقي المعارف التاريخية والفقهية والعقائدية وغيرهما وهذا يحصل في كل سنة، لا ريب أنه بالحساب سيكون شيئا عظيماً جداً. هل الموسم يصنع شحناً طائفياً؟ هناك من المدرسة المقابلة من يعارض إحياء الشيعة الإمامية الموسم الحسيني بمبرر أن إحياء هذا الموسم يساهم في الشحن الطائفي ضد الطوائف الأخرى! لكننا نجيب عن ذلك بطريقتين، نقضية وحلّيّة. أما النقض: فإن قضية الحسين والحديث عنها ليس شئنا جديد فأول من بدأها نبينا محمد صلى الله عليه وآله، وبعده كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فلو كان في ذكر هذه القضية تعبئة وشحن طائفي فقد فعله رسول الله وهذا غير معقول! وقد نقل في كتب الأحاديث. وسيأتي ذكر نصوصها ومصادرها ـ ما كان يصنعه النبي من تذكير بقضية الحسين والبكاء على ما سيجري على سبطه الحسين عليه السلام، وفي ذلك دعوة للمسلمين إلى القيام بنفس ما قام به النبي باعتبار أنهم مطالبون بالتأسي به ولو على مستوى الندب والاستحباب.