فوزي آل سيف
65
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
وعملت ماكنة التزوير عملها فإذا بهذا اليوم فيه كل الخيرات[97]، ففيه خلق الله الخلق وأنجى نوحاً من الطوفان وأنجى موسى من فرعون بل حصل الخير لكل الأنبياء فيه! وبناء عليه لا بد من الفرح والسرور واتخاذ الزينة والاحتفال فهو يوم انتصار (ولا تخفى محاولة الربط بين انتصار الأنبياء وانتصار يزيد!!). ونحن نلاحظ أن الدول التي حكمتها أسر شيعية أو تتصل نسبا بأهل البيت عليهم السلام تعرضت إلى تغيير المناسبة أكثر من غيرها، وذلك لمحو أي أثر من الآثار الشيعية التي خلفها وجود ممارسات لهذه الدول. فلنأخذ الأمثلة التالية: المغرب العربي: من المعروف أنه قد حكم الأدارسة من أحفاد الامام الحسن المجتبى عليه السلام، بلاد المغرب العربي ومع حكمهم فمن الطبيعي أن تسود الثقافة المرتبطة بأهل البيت ولو على مستوى المودة وإحياء ذكرهم ـ هذا بالرغم من أنه يقال إن المذهب السائد آنئذ كان المذهب المالكي. ودعم هذا الاتجاه فيما بعد سيطرة الفاطميين على بعض أقسام المغرب العربي وهم أيضا كانوا يظهرون المراسم الحسينية كما سيأتي عند الحديث عن مصر. إلا أننا نرى في المغرب[98] ـ وإلى زماننا هذا ـ وجود عادات تنتمي إلى الاتجاه الأموي في اتخاذ يوم عاشوراء يوم عيد وزينة وفرح وسرور[99]. ومن الطبيعي أنه عندما يدعى أبناء المجتمع إلى حزن في يوم يعتبرونه يوم عيد وسرور وبهجة لن يقبلوا باختيار الحزن..
--> 97 ) العجيب أن بعض الزيارات المروية عن المعصومين قد استبقت الحدث لتشير إلى وقوعه (اللهم إن هذا ـ يعني يوم عاشوراء ـ يوم تبركت به بنو أمية وابن آكلة الأكباد اللعين بن اللعين على لسانك ولسان نبيك..) 98 ) وفي مقال لمجلة العرب نشر بتاريخ الأحد 1/ 10/ 2017 نسخة الكترونية https: //alarab.co.uk/ جاء فيه ما يرتبط بموضوعنا: يبدأ المغاربة منذ مطلع شهر محرم ودخول السنة الهجرية الجديدة بهذه الجملة “عواشر مبروكة.. علينا وعليك”، مهنئين بعضهم البعض احتفالا بيوم عاشوراء الذي يحظى باهتمام خاص لدى الناس في الشارع المغربي. وتصادف عاشوراء أو العواشر كما يسميها المغاربة اليوم العاشر من شهر محرم حسب التقويم الهجري. ويتميز الاحتفال بعاشوراء في المغرب بطقوس وعادات خاصة تتوارثها الأجيال، ومازال إحياؤها قائما حتى اليوم في معظم المدن والقرى.. وتحرص فئة كبيرة من المغاربة مع حلول عاشوراء، على تزيين موائد الأكل المغربية بأصناف مختلفة ومتوارثة من الطعام، كالفواكه المجففة والحمص والتمور. ويتم استقبال الضيوف، كما تُوزع الأطعمة ذاتها على الأطفال في بعض الأحياء الشعبية تحت مسمى حق بابا عيشور. ولا يكتمل الاحتفال عند المغاربة دون طبق الكسكس المغربي بالقديد (لحم مملح) الذي يحتفظ به منذ عيد الأضحى خصيصا لطهيه في هذا اليوم، وطبق الرفيسة بالدجاج (طعام من خبز مفتوت ومرق). ويبرز في البوادي المغربية والأحياء الشعبية طقس احتفالي مبتهج، يتمثل في إيقاد شعالة (شعلة) عاشوراء. وللشباب طقوس أيضا، إذ يشعل بعضهم النار باستخدام أغصان الأشجار، على وقع ترديد أهازيج شعبية من قبيل “عيشوري عيشوري دليت عليك شعوري”، في جو احتفالي يجتمع فيه الأطفال بكثرة. ويشهد يوم عاشوراء الذي يسميه المغاربة بـ”يوم زمزم”، معارك مرحة لتبادل الرش بالماء، وينخرط فيها أهل الأحياء الشعبية؛ رجالا ونساء وأطفالا.. وتتمثل ملابس شخصية بابا عيشور في سروال فضفاض يظهر أسفله الخف (حذاء) التقليدي، ويغطى بالقفطان فالسلهام الأنيق (العباءة)، في حين تعلو رأسه قبعة عالية مزركشة، إضافة إلى المحفظة والعكاز. ويبقى عاشوراء في المغرب يوما مميزا بالنسبة إلى الأطفال، بعد أن توارث المغاربة اقتناء الدمى والألعاب لأطفالهم كمظهر من مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة. وقال كريم الغندوري، بائع ألعاب أطفال بالعاصمة الرباط، إن غالبية الآباء يفضّلون اقتناء مسدّسات الماء لأطفالهم الذكور في هذه المناسبة. أما الإناث فيفضّلون الدمى، في حين تُقبل النساء على شراء الآلات الإيقاعية التقليدية، مضيفا أن “كل الآلات الموسيقية مصنوع محليا ويرغب الناس في شرائه خاصة في عاشوراء”. 99 ) في مقال في مجلة هسبرس نسخة الكترونية https: //www.hespress.com/international/93848.html عن عاشوراء في الجزائر جاء في ما يرتبط بموضوعنا: "ومن الأطباق المشهورة في الجزائر في هذه المناسبة "الكسكس بالدجاج"و"الرشتة بالدجاج"و"الشخشوخة بالدجاج"، وهي تختلف بين مدينة وأخرى... وتعتبر مدينة وادي سوف الصحراوية أشد المناطق تمسكًا بعاشوراء، حيث تبدأ الاحتفالات من أول أيام محرم إلى العاشر منه. وفي مناطق أخرى من الجزائر، تقوم النسوة بتخضيب أيديهن بالحناء فرحا وابتهاجا، وتعمد العجائز والمسنات إلى جمع الفتيات العازبات ليلة التاسع من محرم ومزج الحناء بقليل من حناء السكر وماء الزهر وتضعنها في أيديهن وسط تهليلات نسوية ومدائح يذكرن فيها خصال النبي الكريم، ثم يربطنها بقماش لون فاتح كالوردي أو الأخضر كبادرة خير عليهن، ثم يطلبن منهن عدم غسلها إلى أن يحين موعد السحور فيزلنها بماء دافئ ممزوج بماء الورد يلقينه في حديقة المنزل وبعد ذلك يجلسن ليذكرن الله ويستغفرنه ألف مرة كي يدركهن فضل اليوم العظيم..