فوزي آل سيف

50

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

النبي في أن من يفعل ذلك يجب أن يقتل بالسيف كائنا من كان! وهكذا الجيش الذي خرج لقتاله، فلم يخرج أولئك الناس إلا بمثل هذا، ولم يقتلوا الحسين لأنهم طامعون في المال أو خائفون من عقوبة ابن زياد وإنما لأنهم كانوا مجتهدين ولهم أدلتهم في لزوم الوحدة! ومن خلال كلامه فهم غير واحد من العلماء والمؤرخين أنه ينتهي إلى القول بأن الحسين إنما قتل بسيف جده رسول الله، فقالوا إنه قال ذلك[73]، وهو وإن لم يقل هذا بالنص والحرف لكن هذا المعنى واضح في كلامه، قال - عامله الله بما يستحق - في حق الإمام الحسين عليه السلام "وما خرج إليه أحد إلا بتأويل، ولا قاتلوه إلا بما سمعوا من جده المهيمن على الرسل، المخبر بفساد الحال، المحذر من الدخول في الفتن. وأقواله في ذلك كثيرة: منها قوله ﷺ «إنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنًا من كان». فما خرج الناس إلا بهذا وأمثاله. ولو أن عظيمها وابن عظيمها وشريفها وابن شريفها الحسين وسعه بيته أو ضيعته أو إبله - ولو جاء الخلق يطلبونه ليقوم بالحق، وفي جملتهم ابن عباس وابن عمر - لم يلتفت إليهم، وحضره ما أنذر به النبي ﷺ وما قال في أخيه ورأى أنها خرجت عن أخيه ومعه جيوش الأرض وكبار الخلق يطلبونه، فكيف ترجع إليه بأوباش الكوفة، وكبار الصحابة ينهونه وينأون عنه؟ قادة هذا الاتجاه الأموي هم على قسمين؛ من يعلن الأمر بالصراحة؛ تخطئة الحسين بوضوح واعلان أن الإمام الشرعي هو يزيد بن معاوية[74]، وخروج الحسين عليه خروج بغي وفتنة والموقف الطبيعي هو أن يقتل

--> 73 ) قال عبد الرؤوف المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير 5/ 246 ".. من مجازفات ابن العربي أنه أفتى بقتل رجل عاب لبس الأحمر لأنه عاب لبسة لبسها رسول الله ﷺ وقتل بفتياه كما ذكر ه في المطامح وهذا تهور غريب وإقدام على سفك دماء المسلمين عجيب وسيخاصمه هذا القتيل غدا ويبوء بالخزي من اعتدى ولبس ذلك بأول عجرفة لهذا المفتي وجرأته وإقدامه فقد ألف كتابا في شأن مولانا الحسين رضي الله عنه وكرم وجهه وأخزى شائنه زعم فيه أن يزيد قتله بحق بسيف جده نعوذ بالله من الخذلان.." ولأن المعنى الذي ذكره ابن العربي هو ما استفاده الكثير من كلامه، ومنهم ابن خلدون حيث قال في مقدمته: "وقد غلط القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في هذا فقال في كتابه الذي سمّاه (العواصم من القواصم)، ما معناه أنّ الحسـين قُـتل بشرع جدّه، وهو غلط حملته عليه الغفلة عن اشتراط الإمام العادل! ومَن أعدل من الحسـين في زمانه في إمامته وعدالته في قتال أهل الآراء؟! ولذلك لا نرى معنى واضحا لقول ابن حجر إن شيخه أبا الحسن الهيثمي كان يغض من ابن خلدون لأنه نسب لابن العربي قوله عن الحسين إنه قتل بسيف جده.. فهو وإن لم يقل ذلك بالحرف والنص فقد قاله بالمعنى والمؤدى، وهذا ما يفهم من كلامه! 74 (ويكفي في الرد على هذه المقالة ما قاله قال ابن الجوزي في كتابه «السر المصون»: من الاعتقادات العامية، التي غلبت على جماعة منتسبين إلى السنة، أن يقولوا أن يزيدًا كان على الصواب، وأن الحُسين أخطأ في الخروج عليه، ولو نظروا في السِير لعلموا كيف عُقدت له البيعة، وألُزِمَ النّاسُ بها، ولقد فعل في ذلك كل قبيح، ثمَّ لو قدَّرنا صحة خلافته، فقد بدت منه بواد كلها توجب فسخ العقد، من رَمْي المدينةِ، ورمي الكعبة بالمجانيق، وقتل الحسين وأهل بيته، وضربه على ثنيته بالقضيب، حمله الرأس على خشبة، وإنما يميل جاهل بالسيرة، عامي المذهب، يظن أنّه يغيظ بذلك الرافضة...