فوزي آل سيف

45

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

أشار إلى دعوة حبيب بن مظاهر ليلة العاشر الأسديين لنصرة الحسين، ونتيجة ذلك، كما اشار إلى منع الماء عن أصحاب الحسين قبل ثلاث من عاشوراء، وإلى قيام العباس وبني هاشم بجلب الماء من الشريعة تحت قوة السيف. كذلك ذكر ما جاء به شمر من رسالة التصعيد من ابن زياد وتهديده بأن يعزل من الجيش، ونداءه العباس وإخوته بالقول: اين بنو اختنا؟ كما تحدث عن ليلة عاشوراء وعرض الحسين عليهم أن يتفرقوا وثباتهم على نصرته وذكر بعض أقوالهم في ذلك، وأخيرا عرض إلى ذكر المقتل بدءا بصباح يوم عاشوراء ناقلاً عن الحسين مقطعاً من خطبته الأولى الاحتجاجية، وانتقال الحر الرياحي إلى صف الحسين وكلامه مع جيش عمر بن سعد، ثم شهادته. وكان ذكره تفاصيل المعركة بنحو جيد من حيث أسماء أنصار الحسين المقاتلين ورجزهم وشعرهم. ثم مقتل آل أبي طالب من العباس واخوته وعليّ الأكبر وأبناء الحسن وآل عقيل وأخيرا مقتل الحسين بما نجده في اللهوف والارشاد وغيره من التفاصيل المحزنة مما لا نجد ذلك في طبقات ابن سعد ولا غيره. 2) بالرغم من ما ذكرنا من النقاط الايجابية في مقتل البلاذري إلا أنه لا يعني خلوه من الأخطاء فقد وقع كغيره في ما زعم من أن الحسين " ناشدهم الحسين أن يسيروه إلى يزيد فيضع يده في يده فأبوا إلا حكم ابن زياد"[66]. ومثله حديث آخر أنهم قالوا أن الحسين عندما اجتمع مع عمر بن سعد قال لهم: "اختاروا مني الرجوع إلى المكان الذي أقبلت منه، أو أن أضع يدي في يد يزيد فهو ابن عمي ليرى رأيه فيّ وإما أن تسيروني إلى ثغر من ثغور المسلمين فأكون رجلاً من أهله لي ما له وعليّ ما عليه"[67]وهو ما سبق أن ذكرنا خطأه

--> 66 ) البلاذري، أحمد بن يحيى: أنساب الأشراف ٣/ ١٧٣ وقد علق عليه محقق الكتاب الشيخ المحمودي بأن الحديث ضعيف السند غير جامع لشرائط الحجية، فما تفرد به ساقط، ولو لم يكن فيه إلا سعدويه سعد بن سعد الجرجاني لكان كافيا لسقوطه عن درجة الاعتبار والحجية، قال البخاري: لا يصح حديثه. 67 ) نفس المصدر ٣/ ١٨٢