فوزي آل سيف
42
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
الأهمية كالتي ذكرت وكأنّ الحسين عليه السلام متهالك على أن يقبلوا منه أي واحدة من الخصال التي لا ريب أن الحسين يرفضها كلها، وقد كذبها عقبة بن سمعان مولى الحسين عليه السلام بما أشرنا إليه في فصل السيرة الحسينية. 3) التأكيد من قبل مؤرخي الخط الرسمي للخلافة والشامي على وجه التحديد على تأسف يزيد وحزنه بل بكائه على الحسين لما وصل الأسارى للشام! واعتمادهم في ذلك على ما رواه الزبير بن بكار قال حدثني محمد بن حسن المخزومي قال: لما أدخل ثقل الحسين على يزيد ووضع رأسه بين يديه بكى يزيد وقال: نفلق هاما من رجال أحبة إلينا وهم كانوا أعق وأظلما[60] ولأنه يتكرر في كل هذه المصادر فمن المهم الاشارة إلى أن من يسمى بمحمد بن الحسن المخزومي ويلقب بزبالة والذي اعتمد عليه الزبير بن بكار قد وصف عند الرجاليين[61] تارة بالكذاب وأخرى بأنه ليس بثقة وهكذا. ولا نعلم هل أن من البكاء نكت ثنايا الحسين عليه السلام؟[62] وهل من البكاء قوله لزينب: إنما خرج من الدين أبوك وأخوك؟[63] إن من ميزات هذا الخط (الشامي) رفع المسؤولية عن يزيد إلى الحد الذي جعلوه يبكي على الحسين، ورفعوا عنه جريمة ضرب رأس الحسين بالقضيب، وتحميل ذلك لابن زياد مثلما رأينا في (جهاد) ابن تيمية لنفي مسؤولية يزيد! وهكذا هنا التهالك على رواية الزبير بن بكار وإثبات أن الذي ضرب الرأس هو ابن زياد، وينفرد في هذه المسألة الخط الشامي المسكون بالاتجاه الأموي عن سائر المؤرخين حتى عند من
--> 60 ) نفس المصدر ص ١٨ 61 ) الجرجاني، عبد الله بن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال ٦ / ١٧١: محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي مديني، حدثنا محمد بن علي حدثنا عثمان سألت يحيى بن معين عن محمد بن الحسن بن أبي الحسن المخزومي بن زبالة فقال: ليس بثقة.. حدثنا ابن حماد وعبد الرحمن بن أبي بكر قالا ثنا عباس عن يحيى قال ابن زبالة ليس بثقة كان يسرق الحديث واسمه محمد بن الحسن مديني وكان كذابا.. 62 ) الطبري 4/ 356 63 ) المصدر 353