فوزي آل سيف
28
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
فإذا كان قد تم دفن الرؤوس فما معنى قوله بعد ذلك "وقدم برأس الحسين محفز بن ثعلبة العائذي ـ عائذة قريش ـ على يزيد"؟ وما معنى قوله بعد ذلك "وبعث يزيد برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص وهو عامل له يومئذ على المدينة"؟ 10) صورة ليزيد الحنون ولا ينسى ابن سعد في نهاية المطاف أن يعرف الناس بالصورة الحنونة ليزيد بن معاوية، والذي زعم أنه لو كانت الأمور بيده لما حصل للحسين ما حصل وإنما السبب في ذلك هو ابن زياد!! (تقييد القضية ضد غائب)".. وقالت له سكينة بنت حسين: يا يزيد بنات رسول الله صلى الله عليه وسلّم سبايا! فقال: يا بنت أخي، هو والله عليّ أشدّ منه عليك! وقال: أقسمت بالله لو انّ بين ابن زياد وبين حسين قرابة ما أقدم عليه، ولكن فرّقت بينه وبينه سمية! وقال: قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين، فرحم الله أبا عبد الله عجّل عليه ابن زياد، أما والله لو كنت صاحبه ثم لم أقدر على دفع القتل عنه إلاّ بنقص بعض عمري لأحببت أن أدفعه عنه! ولوددت انّي أتيت به سلماً". وهذا لم يكن إلا غيضاً من فيض مما جاء في هذا الكتاب الذي كما قلنا سيصبح القاعدة الأساس التي سيعتمد عليها كتاب التاريخ الرسمي[32] والذي سيعتمد باعتباره النص الذي ينبغي الأخذ منه، ولا يخفى على القارئ الفطن ما الذي تنتهي إليه الأفكار التي ذكرت في هذا الصفحات والتي تتشوه معها نهضة الحسين عليه السلام بمقدار ما تتحسن فيه صورة الأمويين. ويا ليت بقي ما جاء به ابن سعد في كتابه، وإنما رأينا أن من جاء بعده اعتمده كقاعدة فيما يتوافق معه في الأفكار ثم زاد ونقص، بحيث صرنا كلما ابتعدنا سنوات عن مقتل ابن سعد نتوقع زيادة في الجرعة الأموية في المقاتل حذفا وتغييرا وتبديلا وزيادة! وأمامك بعض النماذج من المقاتل والتراجم التي تؤكد الحقيقة التي ذكرناها.
--> 32 ) يلحظ الأثر فيما كتب بعده، سواء في ترتيب المقاتل أو في معلوماتها وتفاصيلها بل في الأفكار ـ في الجملة ـ التي تستهدفها فالناظر لترجمة الحسين عليه السلام في تاريخ دمشق لابن عساكر ت 571 هـ ومختصره لابن منظور يلاحظ ذلك، ومثلها في البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي.