فوزي آل سيف

262

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

انتهى ذلك المجلس على الأمويين بنحو أسوء مما انتهى عليهم مجلس اليوم الماضي، فإذا كانت السيدة زينب قد مرغت أنف يزيد في التراب في اليوم المنصرم، فلم يعد إلى الحديث بعدها في اليوم التالي، فإن ما حدث في هذا المجلس كان أقسى بكثير مما حصل في المجلس السابق ولذلك نعتقد أنه لم يعد يزيد إلى مثلها فيما تلى من الأيام، وبدأ يفكر في التخلص من هذا الأرق والقلق الذي بات يصنعه له وجود الأسارى في الشام. يزيد حين تنصل من الجريمة كما سبق أن ذكرنا في صفحات سابقة من أن الوضع انقلب على الأمويين، فلا هم يستطيعون أن يبرروا العمل الذي قاموا به لا سيما مع شدة شناعته، ولا يستطيعون تسويقه بين الناس، بل لقد تفاعل الوضع في الشام بنحو لم يتوقعه الأمويون، فقد بدأت الاحتجاجات والمعارضة من داخل الدائرة الأموية الخاصة، وبالطبع فإنها تتوسع كلما ابتعدت تزداد تعاطفاً مع أهل البيت واحتقاناً ضد الأمويين. لقد نقل المؤرخون أن بعض نساء الأسرة الأموية كانت تتعاطف مع نساء أهل البيت عليهم السلام، ولا نستبعد هذا أبداً لما عليه النساء عادة من المشاعر التي قد تتجاوز ما عند الرجال من مواقف سياسية أو غيرها، بل وجدنا أن بعض أفراد هذه الأسرة يقبحون ويشنعون ما قام به الأمويون من قسوة وبشاعة سواء في القتل أو السبي، ونسب بعضهم ليحيى بن الحكم، أخ مروان: لَهَامٌ بجنب الطف أدنى قرابة من ابن زياد الوغد ذي الوغل سمية أمسى نسلها عدد الحصى وليس لآل الله يعرف من نسل هذا بالإضافة إلى ما ذكرناه من الأثر الذي تركه المجلسان اللذان تحدثنا عنهما.