فوزي آل سيف

245

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

مواجهات بدرجة من الدرجات بين الناس وبين رجال الدولة الأموية الذين كانوا يسيرون مع ركب السبايا. بعضها يقتصر على رفض الاستقبال وبعضها الآخر يتطور إلى المواجهة المباشرة وقطع الطريق عليهم ومنعهم من الحصول على الميرة والعلف وما شابه، هذا مع فرض أن هذه المناطق كلها خاضعة للدولة وفيها وال وجهة تابعة للأمويين وهذا بلا ريب يوضح مقدار المعارضة العامة. هذا في مقابل ست مناطق في طول هذا كانت قد رحبت بالجيش الأموي واستقبلته وذلك من خلال الجهاز الرسمي التابع للأمويين في تلك المنطقة. ولا نعلم عن باقي المناطق كيف كانت؟! ولكن هذه النسبة (تسع مناطق معارضة قياسا لست مناطق مؤيدة) تعتبر نسبة كبيرة للغاية. 2/ يلحظ أن موقف الرهبان وأصحاب الأديرة من النصارى وأمثالهم كان بشكل عام موقف المتألم لما أصاب أهل البيت والتعاطف معهم بل ربما جر ذلك بحسب ما كان عندهم من العلم بالكتب إلى إيمان بعضهم بالإسلام والنبي الخاتم صلى الله عليه وآله، وهذا يعني أن رسالة الحسين عليه السلام لم تتوقف في حدود المسلمين فقط بل تعدت هؤلاء لتدخل على خط سائر الديانات وأن ركب السبايا أثر حتى في هذا المقدار. 3/ إن هذه المشاهد والأبنية وإن تعددت مناسباتها وجهات بنائها وإنشائها، وفترات ذلك لتكشف عن التعبير العفوي الإيماني والصادق الذي لا ينتظر قراراً من دولة أو تمويلاً من جهة ميزانية حتى يشاد ويبنى بمقدار ما هو تعبير عن التعاطف والاحساس بألم الأسارى الذين مروا من هذا الطريق حتى وإن مرت بالرغم من ذلك السنوات الطوال، فإنها لم تستطع أن تمحو منطقة المشاعر والعواطف، فأقل تعبير لحفظ ذلك هو أن يتم إقامة موضع ومشهد ومحل تجمع، يكون مناسبة لذكر الله وتلاوة القرآن وتذكر تلك الأحزان، ولعل أكثر هذه المشاهد كانت بهذه الصورة وضمن هذه الدوافع.