فوزي آل سيف

24

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وألم يلتفت ابن سعد وهو الذي ذكر أنه ينقل عن جماعة منهم أبو مخنف بوسائط!! فهل نسي أن أبا مخنف قد ذكر (كما في الطبري) بأن الوليد الذي أراد أن ينهي المقابلة بينه وبين الحسين بسلام.. واجهه مروان بأن يكتف الحسين ثم يطلب منه البيعة فإن أبى فليضرب عنقه، وإلا فإن مروان نفسه سيضرب عنق الحسين!! فهل من يكون هكذا في وقاحته مع الحسين سباً وشتماً وتهديداً ورغبةً في القتل، ينصح ابن زياد قائلا له: بأنه ما من أحد أحب إليه من الحسين؟ وهكذا حال عمرو بن سعيد الأشدق الشامت المتشفي بقتل الحسين، والذام له علناً أمام الناس في الخطبة! لكن التناقضات لا حدود لها عند ابن سعد في ترجمته! وهي التي سنراها تنتقل في الكتب من بعده! 6) وإذا كان هؤلاء من مروان وأضرابه بهذه الرقة والحنان في شأن الحسين عليه السلام، فماذا يقول ابن سعد في شأن عمر بن سعد الزهري؟ لقد كان مجبورا لأنه لو لم يذهب لقتال الحسين لكان قد ضرب ابن زياد عنقه! الغريب أنه لم يذكر هذا أي مؤرخ قبله! وغاية ما ذكروه بين مجمل ومفصل أنه كان سيعزله عن ولاية الري ويحرمه من الرئاسة وأما التهديد بالقتل فلم يذكره أحد! إلا عند ابن سعد حيث قال: ".. وقد كان استعمله قبل ذلك على الري وهمذان، وقطع ذلك البعث معه، فلمّا أمره بالمسير إلى حسين تأبّى ذلك وكرهه واستعفى منه، فقال له ابن زياد: اُعطي الله عهداً لئن لم تسر إليه وتقدم عليه لأعزلنّك عن عملك واهدم دارك واضرب عنقك! قال: إذن أفعل"! إن المؤرخين يذكرون أنه لما استعفى طلب منه التنحي عن أمر الري! فاستمهله ليلته ونقلوا على لسانه الشعر المشهور، الذي انتصر فيه أخيرا جانب الدنيا على الدين، ولم يكن هناك تهديد بالقتل إلا إذا كان الحرمان من الرئاسة يعني بالنسبة له الموت.