فوزي آل سيف
239
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
يعرف شخصيته، ولما قام بتلك الاعمال لم ينكر عليه ولم يكف يده ولم يعاقبه، بل لقد ارتفعت منزلته عنده وكان ينادمه ويستقبله بعد مقتل الإمام عليه السلام.[385] إلى هنا تبين أن الخبر الذي نقله ابن الأثير، واعتمد جانباً منه السيد ابن طاووس في موضوع ارسال رسول (رسالة) من ابن زياد إلى يزيد في الشام وانتظار خبره حتى يسير ركب الأسارى أو يتوقف، لا يمكن قبوله، لجهة أنه لا مثبت له حيث لا سند له، ويعتمد ابن الأثير فيه على قيل، إضافة إلى أن صياغته لا تكاد تكون مقبولة. يضاف إلى أن تحليل مضمونه الذي يقضي بانتظار ابن زياد قرارات يزيد في هذا الشأن تبين بالقرائن أنه لا يتوافق مع طبيعة وشخصية وقرارات ابن زياد خلال هذه الفترة من ولايته على العراق. فلا معنى للقبول به باعتباره ثابتاً من الثوابت، التي جعلت قسماً من المنكرين لموضوع الأربعين الأول يعتمدون عليه باعتباره حجر الزاوية في التشكيك وهو بهذا المستوى من الضعف. مع نفي الخبر تنفتح الأبواب: تورط الملتزمون بموضوع خبر ارسال البريد السابق، في سلسلة من المشاكل، فهم لم يستطيعوا الالتزام بما ذكر من أنه سيرجع في أسبوع أو عشرة أيام أو عشرين يوم أو أكثر، فصار بعضهم إلى احتمال أنهم ربما بقوا في الكوفة مدة شهر من الزمان ولا نعلم ما الذي كانوا يصنعونه خلال هذه الفترة.
--> 385 ) المسعودي؛ علي بن الحسين: مروج الذهب 3/ 66 وجلس ذات يوم على شرابه، وعن يمينه ابن زياد، وذلك بعد قتل الحسين، فأقبل على ساقيه فقال: اسْقِني شَرْبَةً ترَوِّي مُشاشي ثم مِلْ فاسق مثلها ابن زياد صاحب السرّ والأمانة عِندي ولتسديد مغنمي وجهادي ثم أمر المغنين فغنوا به. وقال ابن أعثم في الفتوح 5/ 135 فلما قتل الحسين رضي الله عنه استوسق العراقان جميعا لعبيد الله بن زياد وكانت الكوفة والبصرة لابن زياد من قبله، قال: وأوصله يزيد بألف ألف درهم جائزة، فدعا عبيد الله بن زياد بعمرو بن حريث المخزومي فاستخلفه على الكوفة، ثم صار إلى البصرة فاشترى دار عبد الله بن عثمان الثقفي ودار سليمان بن علي الهاشمي التي صارت لسليمان بن علي بعد ذلك، فهدم هما جميعا، ثم بناهما وأنفق عليهما مالا جزيلا وسماهما الحمراء والبيضاء، فكان يشتي في الحمراء ويصيف في البيضاء. قال: ثم علا أمره وارتفع قدره وانتشر ذكره، وبذل الأموال واصطنع الرجال، ومدحته الشعراء.. الخ.