فوزي آل سيف

212

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

ثم جال بصره حول القبر، وقال: السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلت بفناء الحسين وأناخت برحله وأشهد أنكم أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين والذي بعث محمداً بالحق نبيا لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه. قال عطية: فقلت له يا جابر كيف ولم نهبط وادياً ولم نعل جبلاً ولم نضرب بسيف والقوم قد فرق بين رؤوسهم وأبدانهم وأوتمت أولادهم وأرملت أزواجهم؟! فقال: يا عطية سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحب قوما حشر معهم ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم والذي بعث محمداً بالحق نبياً إن نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين عليه السلام وأصحابه. خذني نحو إلى أبيات كوفان فلما صرنا في بعض الطريق قال: يا عطية هل أوصيك وما أظن أنني بعد هذه السفرة ملاقيك أحبب محب آل محمد صلى الله عليه وآله ما أحبهم وابغض مبغض آل محمد ما أبغضهم وإن كان صواماً قواماً وارفق بمحب محمد وآل محمد فانه إن تزل له قدم بكثرة ذنوبه ثبتت له اخرى بمحبتهم فان محبهم يعود إلى الجنة ومبغضهم يعود إلى النار [351]. وقد شكك الشهيد الشيخ المطهري رحمه الله في الملحمة الحسينية بأمر لقاء الركب الحسيني بجابر بن عبد الله الأنصاري، وذكرها تحت عنوان التحريفات اللفظية: قصة زيارة الأسراء لقبر الحسين في كربلاء وملاقاة السجاد لجابر وذلك بعد أن وصل الأسرى إلى مفترق طريق بين المدينة والعراق والاستعانة بالنعمان بن بشير لمعرفة طريق كربلاء في حين أن حقيقة الزيارة المعروفة هي زيارة جابر وعطية العوفي لقبر الحسين لا غير. (هذا على فرض كون كل ما جاء في الطبعة العربية المترجمة صحيح النسبة إلى الشهيد المطهري وهو ما لم يقبله المحقق السيد جعفر العاملي في كتابه الجديد كربلاء فوق الشبهات).

--> 351 (بشارة المصطفى ص 75