فوزي آل سيف

206

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

1/ أن هناك قولاً بأن ابن زياد بعدما حملت السبايا إليه في الكوفة، وأشبع غروره في عرضهن على أهل الكوفة، أرسل إلى يزيد بن معاوية يسأله عن ماذا يصنع بهن؟ وهل يرسلهن إليه في الشام أو ماذا؟ ومع فرض هذه المسافة حتى لو كانوا يستخدمون رواحل البريد فإن هذا يقتضي على الأقل اسبوعاً من الذهاب ومثله من العودة[342] فهذه أربعة عشر يوما. 2/ إن الطريق الأعظم وهو المسمى بالسلطاني مع كثرة المنازل التي مروا بها فيه، وبقاؤهم في بعضها أياماً سيستغرق على الأقل شهرا من الزمان (إن لم يكن شهرين كما قال بعضهم) حتى يصلوا إلى الشام، فإذا أضفنا إليها أسبوعين فهذه 44 يوماً وهم لا يزالون لم يصلوا إلى الشام. 3/ لقد بقي ركب السبايا في الشام مدة تتراوح بين عشرة أيام وشهر من الزمان، فإذا أضيفت إلى المدة السابقة يعظم الإشكال والسؤال، ويبقى زمان العودة من دمشق إلى كربلاء وهو ايضاً يعظّم الإشكال. وقد قدمت عدة أجوبة، منها ما ذكره المحقق الكرباسي في دائرة المعارف الحسينية وهو يؤكد حصول السفر والعودة خلال أربعين يوما ويقدم في تاريخ المراقد ما يشبه الدليل التفصيلي للرحلة بحسب الأيام والمناطق، ونختصره في الأمور التالية: الأول: إن ركب السبايا لم يبق فترة طويلة في الكوفة، بل انطلق منها باتجاه الشام في اليوم التاسع عشر من محرم، أي بعد نحو اسبوع من قدومهم للكوفة، ولا نعتقد أن ابن زياد كان يحتاج إلى أن يستشير يزيد بن معاوية في كل خطوة يخطوها (فلا شخصية ابن زياد كانت بهذا النحو من الخضوع والانتظار ولا يزيد كان يطالب ابن زياد بمثل ذلك، فإنه أطلق في يديه حرية التصرف وكان يريد النتيجة وهي القضاء على

--> 342 ) بعد أن نقل ابن الأثير في الكامل 4/ 84 أن ابن زياد سير السبايا ـ بعد أن عرضهم في الكوفة ـ إلى الشام، قال، وقيل.. إنّ آل الحسين لما وصلوا إلى الكوفة حبسهم ابن زياد وأرسل إلى يزيد بالخبر، فبينما هم في الحبس إذ سقط عليهم حجر فيه كتاب مربوط وفيه: إنّ البريد سار بأمركم إلى يزيد فيصل يوم كذا ويعود يوم كذا، فإن سمعتم التكبير فأيقنوا بالقتل، وإن لم تسمعوا تكبيرا فهو الأمان. فلمّا كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجر قد ألقي وفيه كتاب يقول فيه: أوصوا واعهدوا.. ولم ينسبه ابن الأثير لمصدر، وصياغة الخبر لا تجعل المتأمل يطمئن إليه.