فوزي آل سيف

197

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

أخي اكشف لي عن صدرك، وعن نحرك، فكشف الحسين عن صدره وعن نحره، فشمته في نحره، وقبلته في صدره، ثم حوَّلت وجهها نحو المدينة، وصاحت: أُماه يا فاطمة قد استرجعت الوديعة وأُديتِ الأمانة. فقال لها: أخية وما الأمانة؟ قالت: اعلم يا بن والدي، أنه لما دنت من أمنا فاطمة الوفاة، قربتني إليها، شمتني في نحري، وقبلتني في صدري، وقالت لي: بنية هذه وديعتي عندك، فإذا رأيت أخاك الحسين وحيداً فريداً، شميه في نحره وقبليه في صدره. ولا أدري هل أخبرتها الزهراء (عليها السلام) عن السبب، وهل سألتها العقيلة؟ ولكنها العالمة غير المعلمة، فتعلم بأن الزهراء أرادت منها أن تقبله في نحره لأنه موضع السيوف، وتريدها أن تقبله في صدره لأنه موضع حوافر الخيول. من شعر الحسين عليه السلام يوم عاشوراء امتطى صهوةَ فرسِه([324]) وتقدَّمَ نحوَ القومِ مُصلِتَاً سيفَهُ، آيِسَاً منَ الحَياةِ، عازِمَاً عَلى الموتِ. أَنَا ابْنُ عَلِيِّ الطُّهْرِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ كَفَانِي بِهَذَا مَفْخَراً حِينَ أَفْخَرُ وَجَدِّي رَسُولُ اللهِ أَكْرَمُ مَنْ مَضَـى وَنَحْنُ سِرَاجُ اللهِ فِي الْخَلْقِ نَزْهَرُ وَفَاطِمُ أُمِّي مِنْ سُلَالَةِ أَحْمَدٍ وَعَمِّيَ يُدْعَى ذَا الْجَنَاحَيْنِ جَعْفَرُ وَفِينَا كِتَابُ اللهِ أُنْزِلَ صَادِقاً وَفِينَا الْهُدَى وَالْوَحْيُ بِالْخَيْرِ يُذْكَرُ

--> 324 ) صَهْوَةُ كلِّ شي‌ءٍ: أَعْلاهُ... وهي منَ الفَرَسِ موضِعُ اللِّبْدِ من ظَهْرِه، وقيل: مَقْعَدُ الفارِسِ. لسان العرب 14: 471. وكلُّ شعر أَو صوف مُلْتَبدٍ بعضُه على بعضٍ، فهو لِبْدٌ. نفس المصدر 3: 386.