فوزي آل سيف

193

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

فَجَاءَ الْـحُسَيْنُ سلام الله عليه حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ وَوَضَعَ خَدَّهُ عَلَى خَدِّهِ وَقَالَ قَتَلَ اللهُ قَوْماً قَتَلُوكَ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى اللهِ وَعَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفَاءُ. ([314]). وبرزَ بعده آلُ عقيل، فتفانوا([315]). وبرز أبناءُ الحسن فقُتِلوا([316]). العباس (عليه السلام) يطلب الماء للأطفال فيغدرون به ولم يبقْ إلا أبو الفضلِ العباس (سلام الله عليه)، وجاءَ إلى المشرعةِ ليحملَ الماءَ إلى الأطفال والعيال، فأرادوا منعه فلم يتمكنوا، فلجأوا إلى الغدر والخديعة... فقطعوا يمينَه ويساره، وجاءته سهامهم كالمطر فأصابوا بها القربة، وأريق ماؤها، وجاءه سهم فأصاب صدره الشريف، وسهمٌ أصاب عينه اليمنى فأطفأها، وضربهُ رجل من بني تميم بعمودٍ من حديدٍ على رأسه فخر صريعاً. فنادى بأعلى صوته: عليك مني السلامُ يا أبا عبد الله أدركني يا أخي. الآن انكسر ظهري فأتاه الحسين(عليه السلام)، ورآه بتلك الحالة: مقطوع اليدين، مرضوض الجبين، والسهم نابت في العين، فنادى: الآنَ انكسرَ ظهري وقَلَّتْ حِيلَتي وشمِتَ([317]) بي عدوِّي([318]).

--> 314 ) المصدر السابق: 114. 315 ) في اللهوف: ثُمَّ جَعَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ بَعْدَ الرَّجُلِ، حَتَّى قَتَلَ الْقَوْمُ مِنْهُمْ جَمَاعَةً فَصَاحَ الْـحُسَيْنُ فِي تِلْكَ الْـحَالِ: صَبْراً يَا بَنِي عُمُومَتِي، صَبْراً يَا أَهْلَ بَيْتِي، فَوَاللهِ لَا رَأَيْتُمْ هَوَاناً بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَداً، المصدر: 115. 316 ) في اللهوف: يذكر بعد مقتل جملة من أهل بيته خروجَ القاسم بن الإمام الحسن ثم استغاثة الحسين، ثم مقتل الطفل الرضيع سلام الله عليه، ثم خروج الحسين إلى القوم قبل مقتل أخيه العباس صلوات الله عليه وإصابته بسهم في حنكه الشريف، ثم حيلولة الأعداء بينه وبين أخيه ومقتل العباس باختصار، ثم دعوة إمامنا القوم إلى البِراز، وبقية مصرعه وما جرى بعد المصرع. 317 ) شَمِتَ العَدُوُّ: كفَرِحَ وزْناً ومعْنىً. تاج العروس من جواهر القاموس 3: 80، والشَّمَاتَةُ: فَرَحُ العَدُوِّ بِبَلِيَّةٍ تَنْزِلُ بِمُعَادِيهِ. كتاب العين 6: 247، والنهاية في غريب الحديث والأثر 2: 499. 318 ) هذه خلاصات يذكرها جناب الشيخ لأجل الدخول في المصرع الشريف وعدم التطويل على المستمع، لأنه من المفترض أن مصيبتهم سلام الله عليهم ذكرت بتمامها في الأيام المخصصة لهم في العشرة الأولى. وقد أضفت على ما ذكره الشيخ حفظه الله لتركيز خلاصة ما جرى من مصيبة على أبي الفضل العباس صلوات الله وسلامه عليه.