فوزي آل سيف
184
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
لقد رأت زينب سلام الله عليها مستقبل الأيام، وقالت ليزيد ولكل اليزيديينَ الطواغيت: فَكِدْ كَيْدَكَ وَاسْعَ سَعْيَكَ وَنَاصِبْ جُهْدَك([289])، دمِّر القبر إن استطعت، وزِّع أشلاء الحسين، هم أرادوا هكذا، أرادوا أن يبقوا الحسين أولاً بلا رأس ثم يرضُّوا جسده الشريف بحوافر الخيل؛ لكي يتحطَّم ثم بعد ذلك يُتركُ هكذا، لكي تأتيَ الوحوشُ والطيورُ الجارحة فتأكلُ من جسده ويتوزَّعُ هنا وهناك، فلا يبقى له أثرٌ ولا يبقى له ذكرٌ وينتهي الحسين بدناً ورمزاً واسماً، حتى يستطيعَ أولئك الطواغيت بأن يتمتَّعوا بدنياهم. فالحسين الذي يملكُ كلَّ هذا التأثير هو باقٍ وخالدٌ وهذه عِظةٌ كبرى من عِظاتِ الواقعة، أنَّ ما كان لله يبقى وينمو ويباركُ الله فيه. فاسعَ إذا سعيت أن يكون عملُك لله، ومالك وجهدك وفكرك كلُّه لله؛ لأنَّ هذا هو الذي يبقى وغيره يتبخَّر وينتهي بانتهاء أمده الزمني([290]). لن يجد العالم أنقى من راية الحسين (عليه السلام) (الحسين) نقدمُه لعالم المسلمين مشروعَ وحدة ومشروع إصلاح، ألم يقل الحسين لجيش أمية: انسبوني من أنا؟ ألستُ أنا ابن بنت نبيكم وابن وصيِّه؟ أليس حمزة سيد الشهداء عمَّ أبي؟ أليس جعفر الطيار عمي؟([291]).
--> 289 ) اللهوف على قتلى الطفوف ـ ترجمة فهري: 185. 290 ) مثلما قرره القرآن بقوله تعالى: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} النحل: 96. وأكد على أن: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِـحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً}، سورة الكهف: 46، وفي سائر السور. 291 ) خطبهم فقال: فَانْسُبُونِي فَانْظُرُوا مَنْ أَنَا ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ وَعَاتِبُوهَا فَانْظُرُوا هَلْ يَصْلُحُ لَكُمْ قَتْلِي وَانْتِهَاكُ حُرْمَتِي أَلَسْتُ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ وَابْنَ وَصِيِّهِ وَابْنِ عَمِّهِ وَأَوَّلِ الْـمُؤْمِنِينَ الْـمُصَدِّقِ لِرَسُولِ اللهِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ أَوَلَيْسَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَمِّي أَوَلَيْسَ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ فِي الْـجَنَّةِ بِجِنَاحَيْنِ عَمِّي أَوَلَمْ يَبْلُغْكُمْ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ لِي وَلِأَخِي هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْـجَنَّة.. الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 2: 97.