فوزي آل سيف
178
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
نلتقي في أحداث كربلاء بشخصيات متعددة، ومن تلك الشخصيات أصحاب التمنيات الكاذبة، الذين يتمنون دائماً ولا يعملون لتحقيق تلك التمنيات ما تستحق من جهد وعمل وموقف، ويذكرنا موقفهم هذا بقول الشاعر: أتمنى في الثريا مجلسي والتمني رأس مال المفلس! قرة بن قيس الحنظلي أحد هذه النماذج فإنه جاء برسالة من عمر بن سعد إلى الإمام الحسين عليه السلام، فلما أداها وأراد الانصراف، وكان يعرفه حبيب بن مظاهر الأسدي، فدعاه للبقاء معهم، وقال له: ويحك يا قرة بن قيس أنّى ترجع إلى القوم الظالمين انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيدك الله بالكرامة وإيانا معك فقال له قرة أرجع إلى صاحبي بجواب رسالته وأرى رأيي[282]قال فانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر.. وبالطبع لم يرجع. وحصلت له فرصة أخرى في موقف آخر يوم عاشوراء، إذ كان بجنب الحر بن يزيد الرياحي، والحر يفكر، ثم أخذه مثل الإفكل (الرعدة)، ورآه يتحرك قليلاً، وقال له: يا قرة هل سقيت فرسك اليوم؟ قال: لا، قال: إنما تريد أن تسقيه قال فظننت والله أنه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال وكره أن أراه حين يصنع ذلك فيخاف أن أرفعه عليه، فقلت له: لم أسقه وأنا منطلق فساقيه، قال: فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه، قال: فو الله لو أنه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين.[283] أقول: لا ريب أنه كان كاذباً، فقد تواردت عليه الفرص واحدة بعد أخرى ومع ذلك كان يعرض عنها. ثم لقد رآه قد انضم إلى معسكر الحسين وبين انضمامه ومقتله حوالي نصف نهار، ألم تكن هذه كافية له لكي ينسل وينضم إلى المعسكر الحسيني؟ لكنه التمني الكاذب.
--> 282 ) تاريخ الطبري ٤/ ٣١١ 283 ) المصدر نفسه ٣٢٥