فوزي آل سيف

172

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وكذلك ينقل في قضية هجرته صلوات الله عليه، لما وصل إلى المدينة، وطمع كل حي من أحياء المسلمين، وكل قبيلة أن يكون النبي عندها، فألقى النبي خطامها على عنقها، وجعل رحله عليها، وقال: "دَعُوهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَة" إلى أن توقفت من تلقاء نفسها. 3/ ثم إن الكثير من المصادر قد نقلت تساؤل الإمام الحسين عليه السلام عن اسم تلك الأرض، وقد فسره المرحوم المقرم بتساؤل العارف ليلفت نظر من معه بل من يأتي من بعده إلى الخصائص التي ستقال بعد ذلك التساؤل، ومن دون ذلك السؤال وترتب الجواب عليه ربما لا يكون هناك مناسبة للحديث عن هذه الخصائص ونظّر له بما في القرآن بأنه "إذا كان فاطر الأشياء الذي لا يغادر علمه صغيراً ولا كبيراً يقول لموسى عليه السّلام: (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى)[267]ويقول لعيسى عليه السّلام: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ)[268]لضرب من المصلحة وقال سبحانه للخليل عليه السّلام: (أو لم تؤمن)؟[269]مع أنه عالم بإيمانه فالإمام المنصوب من قبله أميناً على شرعه لا تخفى عليه المصالح" وهو كلام سليم ومتين، فإنه سيترتب على هذا أن يعرف موسى العصا بأنها عصا عادية، ليقول له ربه: (أَلْقِهَا يَا مُوسَى (*) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى)[270] وهكذا عندما يقول لعيسى (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ)؟ حتى ينفي عيسى ذلك بالصراحة (سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ).[271] والذي يدل على كلام السيد المقرم أن الإمام الحسين عليه السلام كان مع أبيه في مسيرهم إلى صفين ورأى أن أباه توقف تلقاء نينوى وتحدث عن شهادة آل محمد هناك.. اليوم الثالث من محرم 61 هـ الجمعة:

--> 267 ) سورة طه : آية 17 268 ) سورة المائدة : آية 116 269 ) سورة البقرة : آية 260 270 ) طه: 19ـ 20 271 ) المائدة: 116