فوزي آل سيف
164
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
آبائه - لا يفعل إلا ما يليق بإمامته؛ فكان أن أمر أصحابه بسقي الجنود الأمويين وأن يرشوا على خيولهم شيئا من الماء لتبريد أجسامها[251] ويحق لنا أن نخاطب الإمام الحسين عليه السلام بما قاله الشاعر: سقيت عداك الماء منك تحننا أرض فلاة حيث لا يوجد الماء فكيف إذا تلقى محبيك في غد عطاشى من الأجداث في دهشة جاؤوا ولا ريب أن مثل هذه المواقف بالإضافة إلى أنها تخلد في الزمان وتعبر الدهور، فإنها تؤثر بشكل أو بآخر فيمن يشاهدها، ولعل الحر بن يزيد الرياحي وهو قائد الجيش الأموي، الذي انتهى به المطاف لأن يكون من شهداء النهضة الحسينية حين انتقل يوم العاشر إلى صف الحسين عليه السلام، كانت بداية اليقظة عنده من هذا الموقف ثم ما تلاه من مواقف وخطب حسينية. وكان هذا (السلام) الذي واجه به الحسين عليه السلام، جيش الحر الرياحي قد أفسح الطريق نحو (رد السلام) المناسب، فكان أن استمع الحر إلى خطاب الحسين وسمح لأصحابه بالاستماع إليه، ثم صلى خلف الحسين جماعة لذلك وأمثاله كان الحر ميّالا إلى حل المشكلة وعدم التورط بالمواجهة مع الامام، ولذلك نقل أنه قال له: "فخذ طريقاً لا تدخلك الكوفة ولا تردك إلى المدينة لتكون بيني وبينك نَصفًا حتى أكتب إلى ابن زياد وتكتب أنت إلى يزيد بن معاوية إن أردت أن تكتب إليه أو إلى عبيد الله بن زياد إن شئت فلعل الله إلى ذاك أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلي بشيء من أمرك " ولم يكن الحسين يسير إلا بسيرة جده المصطفى الذي ما دعي إلى أمرين أحدهما فيه الرفق إلا اختاره ولم يكن ممن الذين يعبدون العناد والتصلب.
--> 251 ) المصدر نفسه / 302: وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي اليربوعي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين في حر الظهيرة والحسين وأصحابه معتمون متقلد وأسيافهم فقال الحسين لفتيانه اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفًا فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفًا فقام فتية وسقوا القوم من الماء حتى أرووهم وأقبلوا يملؤون القصاع والاتوار والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فإذا عب فيه ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه وسقوا آخر حتى سقوا الخيل كلها..