فوزي آل سيف
158
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
3/ والرأي الثالث، ولعله الأوفق: أن الفرزدق لم يكن شاعرًا، على مستوى دعبل الخزاعي والكميت ممن كان الشعر جزءا من جهادهم ومواقفهم، وسلاحا يدافعون به عن عقيدتهم، ومنبر تبليغ لأفكارهم الدينية، ولا يهمهم بعد ذلك أن كان الشعر طريقهم إلى الشهادة كما نقل عن دعبل الخزاعي في قوله: "إِنِّي أَحْمِلُ خَشَبَتِي عَلَى ظَهْرِي 40 سَنَةً، لَا أَجِدُ مَنْ يَصْلِبُنِي عَلَيهَا"، يعني كلمتي هي موقفي، وأتحمل مسؤوليتها. وربما نقل بعضهم أن الإمام عليا عليه السلام نصح أباه وقد وفد معه على الإمام أن يلزمه بحفظ القرآن حتى يكون شاعراً مهما، إلا أنه هذا لا يصح إذا صح ما قيل من ولادته سنة 37 هـ. فإن الإمام أمير المؤمنين قد استشهد في سنة 40، وهذا يعني أن عمره ذلك الوقت ثلاث سنوات، فكيف يقول أبوه: أن ابني لشاعر. فنحن نعتقد بالرأي الثالث، هو شاعر كان له موقف نفسي وقلبي مناصر لأهل البيت، وحدود نصرته اللسانية كانت - فيما نعلم - بالقصيدة المشهورة وأما نصرته العملية فلا نجد من ذلك أثراً واضحاً. محطة زرود ولقاء ابن القين: فيما تجاوز الإمام عليه السلام الصفاح مواصلا مسيرته وصل إلى زرود.[243]وينقل التاريخ فيها حدثين مهمين: لقاء الإمام الحسين عليه السلام بزهير بن القين، ووصول خبر شهادة مسلم بن عقيل. وفيما يرتبط بموضوع زهير بن القين، فمن الواضح أن دوره بعد التحاقه بالإمام الحسين كان متميزاً، إذ يعد في الطبقة الأولى من الأصحاب غير الهاشميين، وقد يثار كلام حوله من أنه كان عثماني الهوى قبل ذلك أو لا؟
--> 243 ) تعتبر المنزل الثامن عشر من جهة مكة المكرمة باتجاه كربلاء، وفي نصف الطريق تقريبا حيث أن المنازل 37 منزلا ومكانا.