فوزي آل سيف
153
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
جميعاً»،[238] فإن الإشارة فيها إلى أنه يرجو أن يكون - هو ومسلم - في درجة الشهداء، فإن هذا يساعد القائلين بعلم الإمام عليه السلام بأن مصيرهما إلى الشهادة من قبل أن يصل مسلم إلى الكوفة وأنه سلام الله عليه لم يكن ينتظر أن يحدث تغير استثنائي في الكوفة، وأنه لما قتل مسلم تغيرت أهدافه، وإنما كانت منطلقاته الأساسية هي المسؤولية الدينية من أمر الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن إبائه للضيم وما شابه ذلك، كما أن نزول مسلم بوصية الإمام الحسين (عند أوثق أهلها)، يفيد بوضوح في تمييز حال من نزل عندهم مسلم، حيث أنه نزل برهةً في دار مسلم بن عوسجة الأسدي ونزل أخرى في دار المختار بن أبي عبيدة الثقفي وثالثة في دار هاني بن عروة المرادي، ومن خلال تلك الوصية، ثم تنفيذ مسلم لها يعلم أن هؤلاء الرجال كانوا - على الأقل - ضمن الوضع الموجود أكثر الأشخاص الذين يطمأن إليهم ويوثق بهم، مما يشكل قرينة إضافية في حسم الجدال بشأن هاني بن عروة المرادي، والذي رأي الرجاليين الشيعة فيه منقسما بين معظم له ومتأمل في شأنه. وسيأتي ذكر ما صنعه مسلم بن عقيل في الكوفة وخطواته التي اتخذها وما جرى عليه بعد ذلك. مع الحسين من مكة إلى كربلاء استغرقت مسيرة الحسين، من مكة المكرمة إلى كربلاء 23 يوما، تم فيها قطع مسافة 1475 كيلو متر، وهي المسافة بين مكة وكربلاء بحساب طرق في ذلك الزمان.[239]وهذا يعني أن الإمام عليه السلام والركب المرافق له، كانوا يطوون ما معدله 65 كيلو متر في كل يوم.[240] فمروا في هذه المسافة بقريب من 38 منزلاً
--> 238 ) مع الركب الحسيني 2 /٤٥ 239 ) الكرباسي؛ محمد محمد صادق: تاريخ المراقد 5 240 ) بناء على ما سبق ذكره من المحقق الكرباسي، من أنهم قطعوا نحو 584 كيلومترا إلى الحاجر في أربعة ايام حيث وصلوها يوم 12 من ذي الحجة كما مر، فهذا يعني أن معدل السير إليها كان بحوالي 146 كيلومترا في اليوم، وهذا يتفق مع ما بنى عليه ـ ونوافقه في ذلك ـ من أن معدل سير الابل الطبيعي في كل يوم هو بحدود 160 كيلومترا. لكن الكرباسي لا يوافق على ما يراه المشهور من أن خروجه عليه السلام كان يوم الثامن من ذي الحجة وإنما يراه قد خرج يوم الثالث، وبالتالي فيكون قد قطع هذه المسافة في تسعة أيام أي بمعدل 64 كيلومترا في اليوم. وهنا لا بد له من تفسير هذا البطء في السير إلا أن يقال إنه عليه السلام قد أطال المكث في بعض المنازل.