فوزي آل سيف

144

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

فاختار الإمام الحسين عليه السلام الكوفة لأنها " شيعية الهوى " بشكل عام، ولأنها راسلت الحسين عليه السلام على لسان زعمائها وشخصياتها وجمهورها، حتى لقد ذكر بأنه قد اجتمع لدى الحسين عليه السلام من كتبهم عشرات الآلاف من الأسماء[217]! وبالرغم من أن خروج الإمام الحسين عليه السلام، كان أشبه بالانسحاب من المواجهة في مكة إلا أنه لم يكن - مع ذلك سلِسًا - فقد حاول عمرو بن سعيد الاشدق منعه، وعبر رجاله سعى فيما نفهم لاعتقاله، فقد حاولوا منعه، لكنه كان صارمًا في خروجه، إلى الحد الذي لا يوقع قتالاً، لكنه مصمم على الخروج، فوقفت أمامه مفرزة عسكرية لما صار خارج مكة فاجتلدوا بالسياط[218]. ماذا فعل الحسين عليه السلام في مكة؟ يلفت النظر الكلمات التي تمثل بها الإمام الحسين عليه السلام أثناء وبعد خروجه من المدينة في طريقه إلى مكة، فإنه حين عزم على الخروج من المدينة سمعه أحدهم وقد دخل مسجد النبي صلى الله عليه وآله، مودعا يقرأ أبيات يزيد بن مفرغ الحميري: لا ذعرت السّوام في شفق الصّبح مغيرا ولا دعيت يزيــــــــــــــــــــــــــــــدا يوم أعطى من المهـــــــــــــــانة ضــــــــــيما والمنـــــــــــــايا يرصدنني أن أحيدا[219] وكأن الحسين عليه السلام بذلك ينبئ عن المستقبل الذي ينتظره فهو، في صدد مهمة كبرى، وأنه سيصطدم بالمنايا ولن يحيد عنها، كما أنه كان يتمثل موقف موسى بن عمران النبي عليه السلام (وَلَمَّا

--> 217 ) كان بعض هذه الكتب تحتوي على أسماء متعددة وهي بذلك تشبه المنشور الذي يوقعه عشرات أو مئات! 218 ) تاريخ الطبري 4 /٢٨٩ عن عقبة بن سمعان قال لما خرج الحسين من مكة اعترضه رسل عمرو بن سعيد بن العاص عليهم يحيى بن سعيد فقالوا له انصرف أين تذهب فأبى عليهم ومضى وتدافع الفريقان فاضطربوا بالسياط ثم إن الحسين وأصحابه امتنعوا منهم امتناعا قويًّا ومضى الحسين عليه السلام على وجهه.. 219 ) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 4/ 17