فوزي آل سيف

118

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

بهذا المستوى، وحاول أن يفسد خطة معاوية، وأن يبلغ هذا الأمر بين الناس، وهو بنفسه أيضاً لم يقبل هذه الولاية إلى أن مات معاوية في الخامس عشر من رجب سنة 60 هجرية. لتبدأ المرحلة الثانية من المعارضة للمخطط الأموي، وبها ستبدأ مسيرة النهضة الحسينية ضد حكم يزيد. مع الإمام الحسين من المدينة إلى مكة (فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)[174]. تمثل الإمام الحسين عليه السلام، بهذه الآية المباركة عندما كان في طريق الخروج من المدينة، مستدعيا في ذلك حدثاً كان قد جرى على نبي الله موسى، على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام. نحن نعلم أن التمثل بقولٍ يقتضي شيئاً من المشابهة بين الموفقين، وإلا كان خلاف الحكمة. مثلاً فلو كان يقرأ أثناء خروجه، آية من آيات عذاب النار، لكان محل غرابة، إذ ما هي المشابهة والمشاكلة بين هذه الحركة وبين آية العذاب أو النار. وما يظهر لنا هو أن هناك تشابهاً في أصل هذه الرحلة، وفي كيفيتها، وفي أطرافها، ففي الأطراف هناك طرف ظالم جائر، وطرف مؤمن، رسالي، موحد. في زمان موسى، كان فرعون يمثل السلطة الظالمة الجاحدة، وموسى يمثل القيادة الإلهية. في زمان الإمام الحسين عليه السلام، كان الإمام يمثل القيادة الإلهية الربانية، ويزيد بن معاوية القيادة الظالمة والرئاسة الجائرة، هذا بخصوص التشابه في أطراف القضية.

--> 174 ) سورة القصص: آية 21