فوزي آل سيف

115

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، ولكن تأمره يتخلق بأخلاق هؤلاء حولا أو حولين فعسينا أن نموه على الناس".[171] فكان أن أمره بالذهاب إلى الحج في احدى السنوات، وأن يذهب مع الجيش ليغزو (في الصيف)[172]وكان كلا الأمرين فضيحة جديدة له. ماذا عمل الإمام الحسين في مواجهة هذا المخطط؟ لإفشال أي مخطط يدبر في السر ومن وراء الكواليس ما عليك إلا أن تعلنه وتعلن أشخاصه وأعمالهم على الملأ، وعندها سيفشل بالكامل أو سيتعسر تنفيذه، وهذا ما نعتقد أن الإمام الحسين عليه السلام قد صنعه، فإنه بدأ أولا برأس النظام الأموي فأرسل له رسالة كشف فيها جرائمه بحق الناس والدين، وبالطبع عندما تنتشر هذه الرسالة بين الناس ويعلمون عنها فإنها تحقق أغراضا متعددة؛ منها أنها تكسر حاجز الخوف عن الكلام والتصريح، وهذا ما تخافه السلطات، فقد قال أحدهم (إن لسان هذا أشد عليّ من مئة ألف سيف) وفي نفس الوقت تكشف ما وراء الثياب الظاهرية من قبائح. إن الرسالة التي وجهها الإمام الحسين عليه السلام لمعاوية هي بمثابة محاكمة له ولعهده؛ عدد فيها بعنوان.. ألَسْتَ؟ ألَسْتَ؟ ما قام به معاوية في عهده. غير أن الضربة الأكبر كانت لمخططه في البيعة لابنه يزيد، وهي عندما جاء إلى المدينة لكي يخبر الناس عن عزمه في ذلك، وذلك عندما جاء معاوية إلى المدينة بنفسه، فطلب أهم شخصيات المدينة حينها وفي

--> 171 ) العسكري؛ معالم المدرستين 3/ 18 172 ) الكامل في التاريخ، ج ٣، ابن الأثير، ص ٤٥٨ وفي سنة خمسين، سيّر معاوية جيشا كثيفا إلى بلاد الروم للغزاة وجعل عليهم سفيان بن عوف وأمر ابنه يزيد بالغزاة معهم، فتثاقل واعتلّ، فأمسك عنه أبوه، فأصاب الناس في غزاتهم جوع ومرض شديد، فأنشأ يزيد يقول: ما إن أبالي بما لاقت جموعهم * بالفرقدونة من حمّى ومن موم (بعوض كبار) إذا اتّكأت على الأنماط مرتفقا * بدير مرّان عندي أمّ كلثوم!