فوزي آل سيف

113

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

على أساس الاغتيال إن لم تنفع الاستمالة، ولقد نبّه المرحوم العلامة العسكري لهذا المعنى في كتابه أحاديث أم المؤمنين عائشة وهو يحلل موقفها من الدولة الأموية، حيث يقول: " وفي المستدرك رقد في مقيل قاله فذهبوا يوقظونه فوجدوه قد مات فدخل نفس عائشة تهمة أن يكون صنع به شر وعجل عليه فدفن وهو حي، دَبَ الخلاف بين أم المؤمنين وبني أمية من جديد، ووقع الشر، وخسرت أم المؤمنين في هذه المعركة شقيقها عبد الرحمن، حيث مات ميتة مجهولة، بل ميتة معلومة حين مات في طريقه إلى مكة، كما مات الأشتر في طريقه إلى مصر، مات عبد الرحمن بن أبي بكر كما مات عبد الرحمن بن خالد، وسعد بن أبي وقاص، والحسن بن علي، مات هؤلاء جميعاً ليفسحوا المجال لأخذ البيعة ليزيد".[168] ولم يكن سعد بن أبي وقاص أحسن حالاً منه، فإن سعداً وإن كان قد تخلف عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام إلا أنه لم يتداخل بالكامل مع السياسة الأموية، ويعرف له موقف سلبي من سبهم عليًّا بن أبي طالب عليه السلام، وكان عند الناس يعتبر من كبار الصحابة، فإذا كان هناك مفاضلة بينه وبين يزيد من الطبيعي أن يُفضل على يزيد بل على أبيه! فهذا شخص من جهة له اعتبار اجتماعي وديني بين الناس، وليس متواصلاً بالكامل مع السلطة الأموية، لذلك يمكن أن يشكل خطراً على بيعة يزيد، ولذلك يقول الاصفهاني في مقاتل الطالبيين: " دس معاوية إليه - يعني للإمام الحسن - حين أراد أن يعهد إلى يزيد بعده وإلى سعد بن أبي وقاص سمًّا فماتا منه في أيام متقاربة".[169] وثالث القوم كان عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فبالرغم من شدة اخلاصه لمعاوية حيث قاتل إلى جانبه في صفين، وتولى له حمص وكان شديد الوطأة على شيعة الإمام علي عليه السلام وله معهم مواقف في غاية السوء، فإنه كان مثالاً لما هو معروف (من أعان ظالما سلطه الله عليه) هلمّ فلنستمع ما يقوله ابن

--> 168 ) العسكري: السيد مرتضى؛ أحاديث أم المؤمنين عائشة: 1 / 345 169 ) الأصفهاني، أبو الفرج: مقاتل الطالبيين ٤٧