فوزي آل سيف

111

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وإذا كان البعض يريد أن يميع موقف الإمام وأهل بيته من الذين تآمروا عليه وتعاهدوا وتواثقوا على إبعاده، فإن الحسين عليه السلام يصرح بذلك لأحد الأسديين كما نقلته ابنته فاطمة بنت الحسين، فعنها أنها قالت: جاء رجل من بنى أسد إلى أبي عليه السّلام، فقال ما بال القوم يأمروك (في المصدر هكذا ويحتمل أنها يأمرون) على أبيك ولم يؤمّروه؟ فقال: إن القوم تعاهدوا وتواثقوا أن لا يولّوها أبي.[164] ولأجل الاطلاع على تفاصيل هذا الدور وهو توضيح الخط الصحيح في الأمة، والدلالة على القيادة العادلة المعصومة، يمكن مراجعة كتاب مسند الإمام الحسين عليه السلام، ففيه ما يبتغيه الطالب. 2/ فضح المخطط الأموي في تحريف الإسلام والقضاء على حقيقته، بالرغم من أن الإمام الحسين عليه السلام كأخيه الحسن التزم بالعهد الموقع بين الإمام الحسن ومعاوية فلم يغير فيه شيئًا ولم يحرك ساكناً مع أن وفودًا كثيرة جاءت من الكوفة والبصرة، واستنهضته للثورة على الحكم الأموي وكان بعضهم من خُلَّص الشيعة، وعرضوا بين يديه مفاسد معاوية ولكن كانت اجابة الإمام واحدة المعنى وإن اختلفت ألفاظها؛ "فالصقوا بالأرض وأخفوا الشّخص واكتموا الهوى واحترسوا من الأظّناء ما دام ابن هند حيّاً، فإن يحدث به حدث - وأنا حيّ - يأتكم رأيي إن شاء اللّه ".[165]وأجاب على كتب آخرين بما ذكره مؤرخون من أنه: "لما مات الحسن عليه السّلام تحرّكت الشّيعة بالعراق، وكتبوا إلى الحسين عليه السّلام في خلع معاوية والبيعة له، فامتنع عليهم، وذكر: إنّ بينه وبين معاوية عهدًا وعقدًا لا يجوز له نقضه، حتّى تمضي المدّة، فإذا مات معاوية نظر في ذلك ».[166]

--> 164 ) مسند الإمام الحسين (ع)١٠٦ 165 )البلاذري، أنساب الأشراف 3/ 152 وموسوعة الإمام الحسين للري شهري ١/ ٦١ 166