فوزي آل سيف

10

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

من مواضع التأسي والاقتداء شيئاً كثيراً نافعاً للأفراد والأمة وهذا ما كان يوجه إليه ويصر عليه أئمة أهل البيت عليهم السلام وعلماء مذهبهم. بينما كان هناك توجه آخر سعى بمختلف الوسائل والطرق لتغييب القضية والسيرة الحسينية عن الأذهان، وإبعادها عن الحضور وقد نجح في ذلك بدرجة أو أخرى، وفي الصفحات القادمة ستجد عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة، كيف عمل هذا الخط والتوجه على إبعاد وتغييب السيرة والقضية الحسينية وما هي الوسائل التي استخدموها في ذلك، كما ستجدان في القسم الآخر شيئاً عن السيرة الحسينية نفسها وبعض الدروس المستفادة منها. تغييب القضية الحسينية بتشويه المصادر يستبطن العنوان الرئيسي قضية أُخذت مسلمة وهي أن القضية الحسينية غائبة على مستوى الأمة، وأن ذلك تم بتخطيط ولم يأت اعتباطاً أو عفواً.. فهل ينبغي أن يسار بهذا النحو أو لا بد من الرجوع إلى الخلف لكي نرى ما إذا كانت بالفعل هذه القضية غائبة أو لا؟ إننا نفترض أن الحوادث الكبيرة في تاريخ الأمم تستدعي أن تحتفي هذه الأمم جيلاً بعد جيل بتلك الحوادث لكي تأخذ الأجيال عمن سبقها دروس تلك الحوادث، وتتشبع بقيمها، ولذلك جرت العادة بين أبناء البشر في كل منطقة جغرافية على أخذ بعض الأيام للاجتماع فيها واستذكار أحداثها.. وتختلف هذه الحوادث (من حروب وانتصارات أو مراسم دينية أو تأسيس دولة أو غيرها) لكنها تجتمع على أصل الموضوع. ونعتقد أن أهم الأحداث التي مرت في تاريخ الأمة الإسلامية هي تلك التي ترتبط برسالة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله، حيث كانت ترتبط من جهة بالله الذي أرسل رسوله وتكتسب عظمتها من جهة