فوزي آل سيف

7

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

أحيانًا يقال له: إن الله لا يرضى بهذا! ولا يجيزه! لكنه هنا يصم سمعه ويعمي بصره فلا يكاد يسمع أو يرى شيئًا! فمن أسباب الاستبداد؛ نسيان الإنسان قدر نفسه! وتشبهه بربه! وإلقاء رسم العبودية لله عن عنقه! وهو بالنسبة لبعضهم يجاهرون بأنهم أرباب! وأنهم فوق مستوى البشر لكن البعض الآخر منهم يمارسون هذا السلوك من دون الاعلان عنه! ومن الأسباب: توهم المستبد كون المشاورة ضعفا وقلة معرفة، وبالإمكان تجربة هذا من الذات، فلو كانت هناك قضية معينة، هل ترى نفسك تميل إلى استشارة غيرك، أو أنك تحب أن تقرر فيها من دون أن يعلم أحد بذلك؟ ثم لماذا تحب التكتم عليها وعدم المشاورة؟ البعض يقول لو شاورت آخرين قد يتصورون أني عاجز عن حلها بنفسي وضعيف عن تولي أمرها.. وقد سبق أن بينّا أن العكس هو الصحيح، وأن المشاورة قوة وحزم، بينما الاستبداد والاكتفاء بالرأي ضعف وهذا بالإضافة إلى ما تؤكده التجارب الاجتماعية حيث يميل الناس في البلدان المتقدمة إلى تشكيل مجالس ادارات تسهم في نجاح المشاريع والشركات من خلال تبادل الرأي والمشاورة بين أهل الرأي والتخصص.. هي قبل ذلك ما أخبرت عنه الأحاديث الشريفة، فعن النبي محمد صلى الله عليه وآله روي قوله "الحَزْمُ مُشَاوَرَةُ ذَوِي الرَّأْيِ وَاتِّبَاعُهُم"[12]. فالحزم ليس أن تنفرد بالقرار لنفسك، والقوة ليس أن تقف على رأيك ولا تتغير، هذا ليس حزمًا، بل ينتهي إلى الهلاك. فمن استبد برأيه هلك. بل في حديث آخر: "مَنْ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ خَفَّتْ وَطْأَتَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ". يعني كأن من مصلحة الأعداء أن يكون من يواجههم مستبدا في آرائه، وذلك لأنه ستكثر أخطاؤه، وتفشل خططه. البخل وشح النفس أحد الأمراض الأخلاقية السيئة: البخل. وهو كما ورد في تعريف الراغب الأصفهاني[13]: إمساك المقتنيات عمن لا يحق حبسها عنه، ويقابلها الجود. ومفهوم البخل إجمالًا واضح لدى أكثر الناس، ولكن يوجد في هذا تعريف الراغب ملاحظة دقيقة وهي أنه أشار إلى أن البخل هو حبس المقتنيات، كانت: مالًا أو لباسًا أو طعامًا. عمن لا يستحق أن يُحبس عنه. وليس مطلق الامساك والحبس. إذ أنه قد يكون شخص مستحقا لحبس المال عنه، ويكون ذلك إحسانًا إليه وللمجتمع، مثل حبس المال عن السفيه في الانفاق المالي. حيث يجب على الحاكم الشرعي أن يحبس عنه ماله، فضلًا عن مال غيره. لأن هذا المال سيكون عرضة للإتلاف لو ما يُحبس[14].

--> 12 ) الري شهري؛ الشيخ محمد: ميزان الحكمة 1/605 13 الاصفهاني ؛ الراغب: المفردات في غريب القرآن الكريم1/ 38 14 وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا)