فوزي آل سيف
23
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
6/ إحدى جهات التفضيل للإنسان على الحيوان، هو اللسان، وصحيح أن العقل، هو الميزة الكبرى، ولكن فضل الإنسان بجهات متعددة، منها أنه (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)[39] والبيان إنما يكون باللسان.. هذا كله إذا خَلِيَ من الآفات. آفات اللسان ومخاطره: لكن هذا اللسان نفسه، الذي يحمل كل ما سبق من المواصفات، إذا طرأت عليه آفة، يتحول إلى ما تصفه الأحاديث: بأنه "سَبُعٌ إِذَا خُلِّيَ عَقَرَ"[40].فيمسي ذلك الذي يستوجب الإنسان به الجنة، سَبُعًا متوحشا مفترسا. الأولى من تلك الآفات، بذاءة اللسان، قد يكون الشخص عفيف اللسان، وأخرى يكون بذيء اللسان. وكلاهما من الممكن أن يكونا متدينين ـ بحسب الاصطلاح ـ! لذلك ينبغي أن يختبر الإنسان في كل الأوقات. وألّا يلجأ لتبرير فعله، فقد نرى من يقول: "استفزني فسببته وشتمته"، أو يقول إنني جئت من العمل فاستقبلتني زوجتي بشكل غير مناسب فشتمت أهلها وأنها بغير تربية!! وكأن هذين وأمثالهما يعتقدان أن الظروف غير الحسنة تجعل الكلام السيء غير سيء! أو ترفع الحساب عن الشخص! بينما موقع الامتحان هو هذا المكان! فلا يتصور أن شخصًا مرتاح النفسية وشبعان البطن ولا يكدر خاطره شيء سوف يبدأ بالسباب والشتم إلا إذا كان مجنونًا! من يكون كذلك لن يتوقع منه بذاءة في اللسان! هذا طبيعي.. إنما يلاحظ عفاف اللسان وبذاءته في مواضع التوتر وعندما يُستفز، يُستغضب، يعتدى عليه هنا يتبين هل يحفظ لسانه ويحافظ على عفاف كلماته؟ أو أنه يطلقه فيعقر غيره بكلمات (تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ)[41]. الإنكار على الفاحش بذيء اللسان: قد وردت الروايات عن المعصومين محذرة عن البذاءة ومستنكرة على الإنسان البذيء فعله ففي الحديث عن نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله أنه قال: "إِنَّ اللهَ لَيَبْغُضُ الْفَاحِشَ البَذِيءَ"[42]. وهنا لا بد أن نلاحظ أن الحديث يقول: يكره الله سبحانه وتعالى هذا الإنسان، ويبغضه، وإن كان مسلمًا، ومقيمًا للصلاة، لكنه فاحش الكلام، بذيء اللسان، غير محترم التعابير وفي أحاديث أخرى أنه أبعد الناس شبهًا بالنبي. وهناك فرق بين بغض العمل وبغض الشخص العامل.. ونلحظ في الحديث كما سبق أن العمل مبغوض عند الله سبحانه، لكن يسري بُغض عمله إلى بغضه ذاته. أي أن الله يبغض هذه الذات. يبغض هذا الإنسان نفسه وليس فقط عمله البذيء.
--> 39 ) الرحمن: 4 40 نفس المصدر 4/ 192 عن نهج البلاغة 41 (المرسلات 32 42 ) سنن الترمذي 3/ 244، وفي الكافي 2/ 291 عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله) ألا اخبركم بأبعدكم منّي شبها؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الفاحش المتفحّش البذيء البخيل المختال..)