فوزي آل سيف

20

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

وكذلك عندما يتحدث عن ابنته فاطمة، فهو يبدي محبته لها ويقول "فَاطِمَة بَهْجَةُ قَلْبِي"، "بِضْعَةٌ مِنِّي"، "رُوحِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ"، "ثَمَرَةُ فُؤَادِي". واما الإمام الحسين عليه السلام فإنه يتحدث عن زوجته الرباب بما اشتهر عنه: لَعُمْرُكَ إِنِّي لَأُحِبُّ دَارًا تَحِلُّ بِهَا سُكَيْنَةَ وَالرَّبَابُ أحبهما وأبذل كل مالي وليس لعاتب عندي عتاب ويطول الحديث لو أردنا أن نتعرض إلى ما كان لسائر الأئمة عليهم السلام من سخاء في إبداء العواطف لزوجاتهم وبناتهم وأبنائهم لطال الحديث.[34]وسيتبين أن البخل العاطفي والجفاف في المشاعر وعدم إبداء تلك العواطف والمشاعر ليس عليه سيرة أئمة الهدى عليهم السلام. هذا عن البخل العاطفي. وأما عن البخل بالمال، فأسوأ شيء أن يبخل الإنسان بماله على أسرته. إذ لمن تجمع المال؟ إنما لكي تنفق على نفسك، وعلى أقرب الأقربين إليك، وزوجتك هي أقرب الأقربين، وكذلك أبناؤك و بناتك، ودائرة أرحامك، كل بحسب قربه منك.. وللأسف فإننا نجد صورا سيئة فيما يرتبط بالشح والبخل بالأموال على من يعول الإنسان. فقد يشتكي بعضهم، إنه قد تأخر به العمر، مع أن والده متمكن ماليًا وحتى الآن لم يهيئ أموره للزواج، بينما يبخل عليه والده بالمساعدة بحجة أنه يريد منه أن يعتمد على نفسه وأن يعرف قيمة المال عندما يحصل عليه بتعبه! ومع أن هذا الكلام له وجه صحة، فإنه لا تدل التجارب على أن كل من رغب في الزواج بمجرد بلوغه ينبغي المسارعة إلى تنفيذ تلك الرغبة وإن كان ربما تشير إليه بعض الأحاديث [35]، غير أنها بجمعها مع سائر الأحاديث يمكن تقييدها بكونه ناضجا ومتحملا لمسؤولية الزواج وإدارة المنزل! إلا أنه لا يصح أن يتخذ مبررًا وسببًا للبخل على الأبناء، والتضييق عليهم، وهذا ما يلاحظ في حال الآباء البخلاء، والشاهد الذي لا يخطئ أنه لو تم تدبير المال للزواج من مصدر آخر (كأقارب أو طلب مساعدات) لوجدت هذا الأب يركض في اليوم الثاني مباركا الزواج ومشجعا عليه! إن مثل هؤلاء يكون عندهم الريال والدولار أكثر أهمية من انحراف أولادهم، أو تعثر زواجهم! مع أن هذه الأموال مصيرها أن تصير إليهم قهرًا بالميراث! نقلت إحدى النساء التالي: تزوجت من مدة، من شاب متوسط الحال، ومكافح. وعلى أثر التغيرات الاقتصادية التي حدثت في البلاد، أصبح وضعه المالي حرجًا. فاضطررنا للبحث عن مسكن أرخص ايجارًا إلى أن يتيسر الحال، وعلمت أن لوالدي شقة سكنية فارغة، فرجوت أن يسكنني فيها حتى نتمكن من وضع قيمة الايجار المفترضة في شؤوننا الأخرى. لكنه فاجأني عندما طلبت منه ذلك بالقول: لا بأس، نحن نؤجرها بألف و250، فسنؤجركم إياها بألف و200 ريال!

--> 34 ) للتفصيل يراجع كتابنا الحياة الشخصية لأئمة أهل البيت عليهم السلام 35 جامع أحاديث الشيعة 21/ 332، كما عن رسول الله صلى الله عليه وآله من حق الولد على والده ثلاثة يحسن اسمه ويعلمه الكتابة ويزوجه إذا بلغ