فوزي آل سيف
2
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
الأمراض الأخلاقية.. هل يمكن وصف السيئات بأنها أخلاق؟ يتصور البعض أن كلمة الأخلاق مرادفة للخصال الحسنة، والحال أنها ليست كذلك، فقد ورد كثيرا في كتب اللغة وقد أضيف إليها ما يعني السوء، مثل قولهم: رجل سيء الخلق أو امرأة سيئة الخلق، أو سوء الخلق. ولعل مراجعة سريعة لها تبين هذا الأمر بوضوح. بل قد ورد ذلك في الروايات عن المعصومين كما في قولهم:" سُوءُ الخُلْقِ شَرُّ قَرين" و " مِنْ مَكارِمِ الأخلاقِ: أنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ" وأشباهها كثير. ولعل الوهم المذكور مما قد يثير استغراب البعض من عنوان الأمراض الأخلاقية وأمثاله، راجع إلى ما تعارف استعماله في وسط العامة من ذكرهم كلمة الأخلاق مجردة لتدل على الحسن منها، فيقال: فلان رجل صاحب أخلاق، يقال ذلك في سياق المدح والثناء، كما يقال فلان ليس له أخلاق، في سياق الذم. والصحيح هو أن يوصف بالخلق الحسن أو بحسن الأخلاق عند المدح، أو ينعت بسوء الأخلاق عند الذم. (3) لماذا نتكلم في الجانب السلبي؟ لماذا عن الأمراض لا العلاجات؟ ولماذا رذائل الأخلاق ومساوئها لا مكارم الأخلاق؟ لماذا لا نكون إيجابيين؟ فإن القارئ قد يُصدم بعنوان مثل الأمراض الأخلاقية! أو الرذائل النفسية! أو مساوئ الأخلاق! بينما يرتاح إذا كان الحديث عن الأخلاق المثالية! والنفس الزكية! وما شابه.. والجواب هو ما أخبر عنه حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وآله؛ الذي ربما بلغ هذه المنزلة لأنه كان بينما (كان الناس يسألون النبي عن الخير، وكنت أسأله عن الشر)! إن الوقاية من الأمراض تقتضي أن يتعرف الإنسان على أخطارها ومسبباتها! ربما أكثر مما ينبغي أن يتعرف على الصحة. إن مراجع المستشفى لا يخبر الطبيب عن أعضائه الصحيحة، وإنما يخبره عن العضو السقيم. وكذا المستفتي لا يطلب رأيًا في صلاته الصحيحة وإنما في الخاطئة.. وهكذا. بالطبع لا يمكن أن نحيط في هذا الكتاب بكل الأمراض الأخلاقية والصفات السيئة، ورذائل الأخلاق فإن ذلك مثل أن يتجرد الانسان للحديث عن كل الأمراض التي تصيب البدن! ولا شك أن هذا متعذر أو متعسر! ولذلك اقتصرنا على اثنتي عشرة صفة أخلاقية سيئة قد تكون منبعًا لغيرها من الصفات السيئة أو مصدرا لممارسات فعلية خاطئة في الحياة، وتم ترتيبها على أساس الحروف الالفبائي ليسهل الوصول إليها مع جعل الصفة الأساسية هي العنوان الرئيس وباقي العناوين المرتبطة بها تتمة لها واستمرار. فمثلا في حرف الباء جاء العنوان الرئيس بذاءة اللسان.. وجاءت العناوين التابعة له بعده كعنوان لماذا يكونون بذيئي اللسان، حتى وإن كان عنوان المقال لا يبدأ بحرف الباء.. وهكذا. وهذا الترتيب الذي جاء متأخرًا ربما يؤثر بعض الشيء على ما في المتن كأن يقال في الإشارة لشيء كما مر أو كما ذكرنا، بينما هو بحسب الترتيب المتأخر، الصحيح أن يقال فيه كما سيأتي، وهكذا مما يفترض أنه لا يخفى على القارئ النبيه. (4) كان الأصل في هذه المقالات، أنها أحاديث ألقيت في أيام الجمع، وعلى أثر تشجيع بعض المؤمنين في ذلك تم كتابتها من التسجيل، ثم أعدت صياغتها وكتابتها معتمدا على ما هو مكتوب أمامي منها. ووفرت لنا أيام الحجر المنزلي بمناسبة فيروس كورونا في شهر رمضان المبارك 1441 هـ هذه الفرصة للعمل عليها بشكل مناسب. وهنا ينبغي أن أتوجه بالشكر للأخت الفاضلة أمجاد عبد العال التي تولت كتابة هذه