فوزي آل سيف

136

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

شرعًا، وأنه يعاقب عليه القانون. فأما في الشرع فإن الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله يقول: "إِنِّي لَأَتَعَجَّبُ مِمَّنْ يَضْرُبُ امْرَأَتَهُ وَهُوَ بِالضَّرْبِ أَوْلَى مِنْهَا". هو أولى منها بالضرب لأنه معتد وغير حكيم فهو الذي يحتاج إلى تأديب بالضرب. إنه قد تزوج امرأة وشريكة حياة، ولم يأخذها جارية أو أمة يتحكم فيها. وإنما ربط بينهما عقد كما فرض له حقوقا فرض لها كذلك، وكما أوجب عليها التزامات أوجب عليه (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)[305]وليس من حقه أن يعتدي عليها بالضرب. 3/ ومن الظلم؛ السيطرة على أموال الزوجة: وبينما قد أوجب الدين على الزوج الإنفاق على زوجته حتى لو كانت غنية وواجدة للمال، نجد عكس ذلك في بعض الرجال، فهو يعمل المستحيل والممكن للسيطرة على أموالها، لا سيما إذا كانت وارثة أو موظفة ذات دخل جيد! فبعضهم يبدأ أولا بحرمان الزوجة من نفقتها[306] فلا يؤمن لها احتياجاتها العرفية باعتبار أنها موظفة ولا تحتاج إلى ماله! ثم يتقدم خطوة إلى الأمام بمطالبتها بالمشاركة في مصاريف البيت أو دفع الايجار إن كان مستأجرًا أو وضع جزء من راتبها تحت يده أو شراء الأثاث مما عندها.. وبعضهم يقوم بالاقتراض بكفالتها ثم يترك التسديد لتتورط به، وربما هدد بعضهم زوجته بالطلاق ـ بالصراحة أو التلميح ـ إن لم تساعده في النفقات! أو ذكّرها بأن من حقه الزواج بالثانية.. وهكذا فلهم في هذا الميدان السيء فنون وجنون! وهذا كله مخالف للمعاشرة بالمعروف، وبعضه غير جائز ويعد تعديًا وظلمًا لها! نعم نحن نرى أن من المناسب جدًا ومن المستحب أن تساعد الزوجة زوجها في حياتـ(هما)، فهذه ليست حياته وحده وإنما حياتهما، ولا يعقل أن يكدح الزوج ليل نهار ليوفر شيئًا من المال يصرفه، بينما تنام هي على وسائد الحسابات المصرفية المتضخمة، من دون أن تشارك في شيء! فليس معنى (لا يجب عليها) أنه يجب عليها ألّا تفعل أو أنه يحرم عليها أن تفعل ذلك. 4/ ومن الظلم: الامتناع عن الحق في الاشباع الجنسي، وهذا قد يكون من الطرفين؛ فإن بعض النساء بزعم أنهن أصبحن كبيرات في السن ولا يناسب منهن ذلك! أو أن بناتهن أصبح عندهن أطفال! وقد صارت هي جدة [307]، فلا تقوم بأداء حق الزوج في الجماع.. مع أن الزوج ـ وهذا هو الغالب ـ يكون في ذلك الوقت لا يتجاوز الخمسين ولا يزال في قوة رغبته! أو أن بعضهن مع كونها في سن الشباب تتعلل بالتعب والارهاق في أغلب الأوقات، أو عدم الرغبة في الممارسة، أو كأنها تريد أن تعاقبه لغضبٍ منه أو زعلٍ. ولعل لمثل هؤلاء خاطب النبي صلى الله عليه وآله بعض النساء محذرا، كما جاء في الخبر عن الامام الصادق عليه السلام: (إنَّ امرَأَةً أتَت رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه وآله لِبَعضِ الحاجَةِ، فَقالَ لَها: لَعَلَّكِ مِنَ

--> 305 ) البقرة / 288 306 ) الخوئي ؛ السيد أبو القاسم: منهاج الصالحين 2/ 278: نفقة الزوجة الدائمة فتجب على الزوج وهي الإطعام و الكسوة والسكنى والفراش والغطاء وآلة التنظيف وسائر ما تحتاج إليه بحسب حالها ومنه الدواء وأجرة الطبيب ومصاريف الولادة على الأقوى‌ ومع العقد الدائم ‌بشرط أن تكون عنده. 307 في استفتاء للسيد السيستاني جاءت مثل هذه الاعذار في سؤال السائل، وجاء الجواب واضحا: السؤال: هناك زوج وزوجة ولديهما أولاد متزوجون في دار واحدة ضيقة والأب يطلب زوجته للمضاجعة إلاّ أنها تمتنع بحجة الحياء وكبر السن والزوج يشعر بالمحرومية وهو يرى الأولاد يمارسون حقهم المشروع سراً وعلانية. ولكن الزوجة (الأم) تتحجج بحجج واهية كسلاً وعجزاً او تمارضاً او مرضاً او معصية للزوج وأكثرها (هي انهم صاروا كبار السن). فهل يحق لها هذا التصرف والزوج يتحمل سوء خُلقها لكي لا تتهدم الاسرة وهو ينفق عليها وله القدرة والاستطاعة؟ وهل يجوز للزوج ان يشكل ذمتها بخصوص ذلك لأنه لا يستطيع الزواج لعدم القدرة مع العلم بأنها مؤدية للخدمة البيتية بضرورة صحيحة استحباباً؟ الجواب: من حق الزوج على زوجته ان تمكّنه من نفسها للمقاربة والمضاجعة وغيرهما من الاستمتاعات في أي وقت شاء ولا تمنعه عنها إلاّ لعذر شرعي وقد ورد في كثير من النصوص والروايات توجيه المرأة وحثها على مراعاة هذا الجانب، والوعيد والذم على عدم رعاية هذا الحق. وأما ما تتذرع به المرأة مما ورد في السؤال فلا يُعد عذراً مسوّغاً شرعاً.. موقع المرجع الديني الاعلى سماحة السيد على السيستاني. استفتاءات الحقوق الزوجية. قرئت بتاريخ 28/ 8/ 1441 هـ. https://www.sistani.org/arabic/qa/0446/