فوزي آل سيف

12

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

يقال لمثل هؤلاء؛ إنه قد لا يكون مطلوبا منك في شهر رمضان مثلا أن تقوم بعمل إفطارات، وتنفق فيها ما تنفق بمقدار ما هو مطلوب منك أن تؤدي الحق المالي المفروض عليك. والزكاة الواردة في الحديث تعبير عن عموم الحق المالي الواجب، لا الزكاة الاصطلاحية فقط - أي: بخل عن أداء حقه الشرعي، فهذا لا يعد سخيًا، وإن كان يعزم الناس، ويعقد القراءات، ويصنع الاحتفالات، وما شابه ذلك. فهذه توسعة لدائرة البخيل، شملت: من منع حق الزكاة المفروضة. وتشير إلى هذا المعنى أيضًا رواية عن الإمام الصادق عليه السلام، يقول فيها: "إِنَّمَا الشَّحِيحُ مَنْ مَنَعَ حَقَّ اللهِ وَأَنْفَقَ فِي غَيْرِ حَقِّ اللهِ". كما أن هناك توسعة لمفهوم البخيل في جهة أخرى، وهي اعتبار الروايات المتوقفَ عن الصلاة على النبي وآله، هو البخيل حقاً، فإن مفاد روايات: أن البخيل حقا هو من بخل بالصلاة على النبي محمد وآله. ففي الخبر عنه صلى الله علهي وآله "الْبَخِيلُ حَقًّا مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ"[18]. وفي هذا الحديث دقة متناهية ذلك أن الإنفاق المالي يفقد المنفق بعض ماله عادة وهذا ما يجعل البخيل يمتنع من الانفاق خوفا على ماله من النفاذ، فيمكن أن يجد له تبريرا من جهة نفسه! فلو كان له عذر وتبرير (ولو صوري) هنا فما الذي يخسره عندما يصلي على النبي وآله عندما يذكر؟ وما الذي يفقده عندما يرسل الصلوات عليه وعليهم؟ إنه سيربح الكثير من الثواب والأجر ولن يخسر مالا، ولا يكلفه ذلك مشقة أو جهدًا بدنيًا متعبًا؟ فلماذا لا يفعل؟ إنه البخيل حقًا ! كما أن الروايات اعتبرت من يترك إلقاء السلام على الآخرين، أحد مصاديق البخيل، بل ربما عبرت عنه بعضها بأنه أبخل البخلاء! إن السلام والتحية به (السلام عليكم) هو شعار المسلمين[19]، وتحية الله للناس، وقد جعل الله جنته دار السلام. هذه التحية الدنيوية والأخروية (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ)، (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) فإذا امتنع الشخص منها مع ما يترتب عليها من الثواب الأخروي حيث أنها من موجبات المغفرة، وفيها قرابة سبعين ضعفا للمبتدئ من الدرجات بالقياس للراد والمجيب، بالإضافة إلى المنافع الدنيوية، ولا أقل من تحصيل الأمان بإلقاء السلام وتحبيب نفسه لمن يسلم عليهم، وفي مقابل ذلك لا يخسر البادئ بالسلام شيئا، ولذا فإن من يمتنع مع هذا عنه يكون "أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ. هل أنت بخيل مع الله؟

--> 18 فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): حيثما كنتم فصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني (وعنه أيضا: الصلاة عليّ نور على الصراط. وكذلك: عنه (صلى الله عليه وآله): من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب. وما يتصل مباشرة بالموضوع: إن أبخل الناس من ذكرت عنده ولم يصل علي.. إلى كثير من الروايات التي نقلها في ميزان الحكمة 2/ 1662 19 ورد التاكيد على السلام في كثير من الأحاديث منها كما جاء في ميزان الحكمة 2/ 1348 عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إذا تلاقيتم فتلاقوا بالتسليم والتصافح) (وعنه ايضا (إن من موجبات المغفرة بذل السلام)، (إن أولى الناس بالله وبرسوله من بدأ بالسلام وعن الإمام علي (عليه السلام): السلام سبعون حسنة، تسعة وستون للمبتدي وواحدة للراد وعن الإمام الصادق (عليه السلام): السلام تحية لملتنا، وأمان لذمتنا .