فوزي آل سيف
98
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
فَقالَ: «يا سَلمانُ» فَأسرَعتُ إلَيهِ، قُلتُ: لَبَّيكَ، قالَ: «تَعلَمُ مَن وصِيُّ مُوسى؟» قُلتُ: نَعَم يُوشَعُ بنُ نُونٍ، قالَ: «لِمَ؟» قُلتُ: لِأنَّهُ كانَ أعلَمُهُم، قالَ: «فَإنَّ وصِيِّ ومَوضِعُ سِرِّي، وخَيرُ مَن أترُكُ بَعدِي، ويُنجِزُ عِدَتِي، ويَقضِي دَينِي عَلِيُّ بنُ أبي طالب».[283] 12. حديثه في المهدي عجل الله فرجه: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: " أُبشّركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلزال، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورًا وظلمًا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض."[284] وقد نقل عنه الخزاز القمي في كتابه كفاية الأثر عشر روايات في النص على الأئمة الاثني عشر؛ منها قوله: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول للحسين عليه السلام: يا حسين أنت الإمام ابن الإمام، تسعة من ولدك أئمة أبرار، تاسعهم قائمهم. فقيل: يا رسول الله كم الأئمة بعدك؟ قال: اثنا عشر تسعة من صلب الحسين".[285] هذه الإضمامة من الأحاديث ليست كل ما روي عن أبي سعيد الخدري وإنما هي - وغيرها - نماذج نكتشف من خلالها توجهه العقدي ومواضع ولايته وبراءته وانتمائه، وهي بالإضافة إلى ما سبق من الأحاديث عن بعض أئمة أهل البيت وما سيأتي من تصريح رجاليي الامامية تعده أحد الصحابة العظام الذين والوا أمير المؤمنين علياً عليه السلام مستهدين في ذلك بما سمعوه عن رسول الله صلى الله عليه وآله. هل روى أحاديث مخالفة للمعروف عنه؟ إلا أننا مع ذلك قد نصادف أحاديث في كتب مدرسة الخلفاء لا تنسجم مع هذه النتيجة، فمن ذلك ما روي عنه في شأن أبي طالب عم النبي ووالد الوصي من: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذُكِرَ عِندَهُ عَمُّهُ أبُو طالِبٍ، فَقالَ: «لَعَلَّهُ تَنفَعُهُ شَفاعَتِي يَومَ القِيامَةِ فَيُجعَلَ فِي ضَحضاحٍ مِن نارٍ، يَبلُغُ كَعبَيهِ يَغلِي مِنهُ دِماغُه!![286]" وهكذا الحال فيما نسب إليه من أنه كان مع الإمام علي في اليمن فجاء يشتكيه إلى رسول الله، وفي بعض تلك النصوص ما يشير إلى أن ذلك كان بمحضر أبي بكر الذي " أدخله " على النبي! والحديث طويل[287].
--> 283 ) الطبراني: المعجم الكبير ٦/٢٢١، ولأن الحديث بهذا النص يحرج موقف مدرسة الخلفاء كثيرا فقد لوى الطبراني عنق الحديث (!) إلى غير معناه، فقال: قالَ أبُو القاسِمِ أي الطبراني: «قَولُهُ: وصِيِّ: يَعنِي أنَّهُ أوصاهُ فِي أهلِهِ لا بِالخِلافَةِ، وقَولُهُ: خَيرُ مَن أترُكُ بَعدِي: يَعنِي مِن أهلِ بَيتِهِ صلى الله عليه وآله » وكأن النبي كان عاجزًا عن القول بما قاله الطبراني ولم يفهم التعبير عن مراده بذلك النحو! مع أنه لو تأمل في مقدمة الحديث وهو قصة يوشع الذي كان أعلم قوم موسى عليهما السلام، وكان وصيه في أمته! والتنظير به هنا يكون بلا فائدة لو فسرناه بما فسره الطبراني! ولكنها شنشنة معروفة، ولذلك لم يرتضها ابن كثير الدمشقي هذا التفسير وتنظر فيه في كتابه جامع المسانيد والسنن ٣/٥٢٨، ولكنه أيضا سيتورط مع ما يحمله من معتقد فكان أن نسف الحديث رأسا وقال: بل هذا الحديث منكر جدًا، ولا يصح سنده قولًا واحدًا. ففي رجاله من لا يعرف رأسًا وفيهم المتكلم فيه بأشياء!! 284 ) العاملي؛ محمد بن الحسن الحر: إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات5/ ١٢٢ 285 ) الخزاز القمي: كفاية الأثر ٥٥ 286 ) مسند أحمد مخرجا ١٧/١١٣ — أحمد بن حنبل 287 ) البيهقي؛ أبو بكر: دلائل النبوة ٥/٣٩٨ ".. عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب إلى اليمن، قال أبو سعيد: فكنت ممن خرج معه، فلما أخذ من إبل الصدقة سألناه أن نركب منها ونريح إبلنا، فكنا قد رأينا في إبلنا خللاً، فأبى علينا، وقال: إنما لكم منها سهمٌ كما للمسلمين. قال: فلما فرغ عليٌ وانطلق من اليمن راجعاً أمر علينا إنساناً، وأسرع هو فأدرك الحج، فلما قضى حجته، قال له النبي صلى الله عليه وآله: ارجع إلى أصحابك حتى تقدم عليهم، قال أبو سعيد: وقد كنا سألنا الذي استخلفه ما كان عليٌ منعنا إياه ففعل، فلما جاء عرف في إبل الصدقة أن قد ركبت، رأى أثر المركب، فذمّ الذي أمره ولامه، فقلت: أنا إن شاء الله إن قدمت المدينة لأذكرنّ لرسول الله صلى الله عليه وآله ولأخبرنّهُ ما لقينا من الغلظة والتضييق. قال: فلما قدمنا المدينة غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أريد أن أفعل ما كنت حلفت عليه، فلقيتُ أبا بكر خارجاً من عند رسول الله صلى الله عليه وآله فوقف معي ورحب بي وسألني وسألته، وقال: متى قدمت؟ قلت: قدمت البارحة، فرجع معي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فدخل فقال: هذا سعد بن مالك بن الشهيد، قال: ائذن له، فدخلت فحييت رسول الله صلى الله عليه وآله وجاءني وسلّم علي، وسألني عن نفسي وعن أهلي فأحفى المسألة، فقلت له: يا رسول الله، ما لقينا من عليٍّ من الغلظة وسوء الصحبة والتضييق، فانتبذ رسول الله صلى الله عليه وآله، وجعلتُ أنا أعدد ما لقينا منه، حتى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله على فخذي، وكنت منه قريباً، ثم قال: سعد بن مالك الشهيد! مه، بعض قولك لأخيك علي، فو الله لقد علمتُ أنه أخشن في سبيل الله، قال: فقلت في نفسي، ثكلتك أمك سعد بن مالك ألا أراني كنتُ فيما يكره منذ اليوم، وما أدري لا جرم والله لا أذكره بسوء أبداً سراً ولا علانيةً».