فوزي آل سيف

87

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

اكتَل! فاكتالَ حَقّهُ كُلّهُ مِن حَبلٍ واحِدٍ وهُوَ العَجوَةُ، وبَقِيّةُ التّمرِ كَما هُوَ. ثُمّ قالَ: يا جابِرُ، هَل بَقِيَ عَلى أبِيك شَيءٌ؟ قالَ، قُلت: لا. قالَ: وبَقِيَ سائِرُ التّمرِ، فَأكَلنا مِنهُ دَهرًا وبِعنا مِنهُ حَتّى أدرَكَت الثّمَرَةُ مِن قابِلَ، ولَقَد كُنت أقُولُ: لَو بِعت أصلَها ما بَلَغَت ما كانَ عَلى أبِي مِن الدّينِ، فَقَضى اللهُ ما كانَ عَلى أبِي مِن الدّينِ. فَلَقَد رَأيتنِي والنّبِيّ صلى الله عليه وآله لَيَقُولُ: ما فَعَلَ دَينُ أبِيك؟ فَقُلت: قَد قَضاهُ اللهُ. فَقالَ: اللهُمّ اغفِر لِجابِرٍ! فاستَغفَرَ لِي فِي لَيلَةٍ خَمسًا وعِشرِينَ مَرّةً".[239] ولم يقتصر اهتمام النبي بجابر على هذه الأمور الشخصية والمادية، بل كان يهتم به فيما هو منجاته في الحياة الدينية، وتعيين الخط الصحيح إذا اختلفت الطرق. فقد سمع من النبي أحاديثه في أن الأئمة هم من قريش وأنهم من بني هاشم وأنهم من ولد الحسين، بل أكثر من ذلك فقد أخبره النبي صلى الله عليه وآله، أنه سيبقى على قيد الحياة إلى أن يدرك الإمامَ محمدًا بن علي الباقر وكلّفه بإيصال سلامه إليه، وبالفعل قد حصل هذا كما سيأتي الحديث عنه. معرفة جابر بالأئمة لم تكن مختصرة أو إجمالية بل هي معرفة تفصيلية بهم، وهذا ما نلاحظه في نقله أسماء الأئمة الاثني عشر وأسماء أمهاتهم وسائر شؤونهم وأدوارهم في الحديث المشهور عند الامامية[240]والذي ينقل عن جابر: قال جابر:" أشهد بالله أنّي دخلت على أمّك فاطمة صلوات الله عليها) في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فهنّيتها بولادة الحسين عليه السلام فرأيت في يديها لوحاً أخضر، فظننت أنّه من زمرّد، ورأيت فيه كتاباً أبيض شبه نور الشّمس، فقلت لها: بأبي أنتِ وأمّي يا بنت رسول الله، ما هذا اللّوح في يدك؟ فقالت: يا جابر هذا اللوح أهداه الله تعالى الى رسول الله، فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابنيَّ وأسماء الأوصياء من ولدي، فأعطانيه أبي ليسرّني بذلك. قال جابر: فأعطتنيه أمّك عليها السلام فقرأته واستنسخته. قال له أبي عليه السلام: فهل لك يا جابر أن تعرضه عليَّ؟ فقال: نعم، فمشى معه أبي عليه السلام حتّى انتهى الى منزل جابر، وأخرج أبي صحيفة من رقّ وقال: يا جابر انظر في كتابك لأقرأ عليك، فنظر جابر في نسخته وقرأه أبي، فما خالف حرفٌ حرفاً. قال جابر: فأشهد بالله أنّي هكذا رأيت في اللّوح مكتوباً: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمّد نبيّه ورسوله ونوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين. عظّم يا محمّد أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، فإنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا قاصم الجبّارين ومذلّ الظالمين وديّان يوم الدين، لا إله إلاّ أنا، من رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي، عذّبته عذاباً لا أعذّبه أحداً من العالمين، فإيّاي فاعبد، وعليَّ فتوكّل.

--> 239 ) الواقدي؛ مغازي 1/ 402 240 ) رواه الكليني (ره) في اصول الكافي 1/527، ـ كتاب الحجة ـ باب ما جاء في الاثني عشر والنصّ عليهم السلام، الحديث 3: محمد بن يحيى ومحّمد بن عبد الله، عن عبد الله بن جعفر، عن الحسن بن ظريف وعليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي بصير... (باختلاف قليل). ورواه الصدوق (ره) في كمال الدين: ص 308، الباب 28، الحديث1.ورواه ايضاً في عيون الاخبار ص 34، الباب 6، الحديث 2. والنعماني في كتاب الغيبة ص 62، الباب 4، الحديث 5. والشيخ المفيد (ره) في الاختصاص ص 210.والشيخ الطوسي (ره) في الغيبة ص 53. ونقله المجلسي في البحار: 36/195 ـ 197. وجاء في الاحتجاج للطبرسي، ج 1، 162.