فوزي آل سيف

73

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

قال: ثم ضرب على صدري وقال: يا أبا ذر، لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق.[198] عمار بن ياسر: استشهد فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبعٍ وثَلاثِينَ ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (عمار ملأ إيماناً من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه)[199] من هو عمار بن ياسر؟ عَمّار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة من مذحج اليمن، جاء أبوه وعمّاه إلى مكة بحثًا عن أحد أقاربهم، وبينما رجع العمّان إلى اليمن بقي ياسر في مكة، وحالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي، وزوجه أبو حذيفة إحدى جواريه سمية بنت خياط فولدت له عمارًا في نفس الفترة التي ولد فيها النبي محمد صلى الله عليه وآله، فهو من أتراب النبي وأقرب الناس له في عمره. وعرف عمار بأبي اليقظان. وعاش حياته في دائرة بني مخزوم وضمن حياتهم العادية، إلى أن بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بالنبوة ودعا الناس لعبادة ربهم وترك عبادة الأصنام. وهزّت تلك الدعوة المجتمع المكي هزة عنيفة، حيث صارت حديث الكبار والصغار والسادة والمستضعفين، أولئك خوفًا على مصالحهم وسيطرتهم وهؤلاء تطلعًا إلى حياة كريمة وطلبًا للانسجام بين عقولهم وبين ممارساتهم العبادية.. وضمن هذا الإطار فقد اتجه عمار باحثًا عن النبي ودعوته، وحيث بلغه أنه يجلس مع المسلمين في دار الأرقم بن أبي الأرقم وهي محل سري وخاص، صادف عند مجيئه الدار صهيب بن سنان الرومي، فسأل كل منهما الاخر عن سبب قدومه إلى هذا المكان. فسأل صهيب عماراً عن ذلك، فأجابه عمار: بأنه جاء ليسمع من محمد صلى الله عليه وآله ويرى ماذا يقول؟ فقال صهيب بأنه جاء لذات السبب أيضاً. فدخلا معاً واستمعا من رسول الله صلى الله عليه وآله فآمنا به وبرسالته، فخرج عمار إلى والديه -ياسر وسمية- وأبلغهما بدعوة النبي ومبادئه وما قرأه عليه، وحين أعلنا إسلامهما كإسلامه جُنّ بنو مخزوم، إذ كان آل ياسر بمثابة العبيد بالنسبة للقبيلة المخزومية، ولم يكن إيمان العبيد أو كفره بذاته مهمًّا لبني مخزوم وإنما كان يقلقهم ذلك لما يشكله من نقطة ضعف لها في وقت كانت تتنافس على الرئاسة مع سائر القبائل في قريش، وكان إيمان أحد أفراد هذه القبيلة أو غلمانها يُعد سوء إدارة وعدم سيطرة ويمكّن القبائل الاخرى من الاحتجاج عليها بالقول: كيف لكم أن تديروا مجتمعاً وتصبحوا رؤساء فيه وأنتم لا تستطيعون السيطرة على غلمانكم؟! ولكي تثبت هذه القبيلة أنها جديرة بالثقة، لا بد لها من أن تصب ألوان العذاب على من يُؤمِن برسول الله صلى الله عليه وآله من أبنائها أو حلفائها أو عبيدها. وإلا فلم تكن عبادة الأصنام عند سادة القبائل جادة إلى هذا المقدار!

--> 198 ) الأمالي، الشيخ الطوسي، ص ٥٧١ 199 ) الواحدي النيسابوري: أسباب نزول الآيات ص ٩٠ وكل من وصل إلى آية (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) ذكره، وفي فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ٢/‏٨٥٨ بهذا النص: «عَمّارٌ مُلِئَ إيمانًا إلى مُشاشِهِ».